محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
75
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
على المبصر ، والقدرة على المقدور » « 1 » لدلالته على ثبوت القدرة - كالعلم ونحوه من صفات الذات - له تعالى ، وأنّه خلق بالمشيئة والإرادة الحادثة - المقدّرة على وفق نظام الكلّ - كلّ شيء بعد أن لم يكن ، كما أنّه تعالى علم بكلّ شيء بالعلم الذي هو عين ذاته . والمقصود أنّ علمه تعالى قبل الإيجاد هو بعينه علمه بعد الإيجاد ، والمعلوم قبله هو بعينه المعلوم بعده ، وهكذا المقدور ونحوه من غير تفاوت وتغيّر في العلم والقدرة ونحوهما ، ولكنّ المعلوم بوصف المعلوميّة والمقدور بوصف المقدوريّة ونحوهما من الحوادث ، فيدلّ على حدوث الاتّصاف بوصف المعلوميّة والمقدوريّة ، لا حدوث التعلّق كما هو ظاهر الذيل لصرف الصدر كما لا يخفى ، مضافا إلى العقل ؛ لدلالته على أنّ علمه تعالى متعلّق بالمعلوم قبل الإيجاد وبعده على نحو واحد ، وهو المذهب الصحيح الذي ذهب إليه الإماميّة « 2 » . والحاصل : أنّ الحديث يدلّ على أنّ المعلوم بوصف المعلوميّة في مقام ذاته حادث وإن كان العلم به على وجهه حاصلا في مقام ذات العلّة ، وكان معلوميّته في مقام ذات العلّة أيضا حاصلة كعالميّة العلّة ، كما هو مقتضى وصف التضايف في المتضايفين . وتوهّم « 3 » دلالته على أنّ علمه تعالى قديم ، وتعلّقه حادث ، أو على أنّ العلم على قسمين : ذاتيّ وفعليّ ، والذاتيّ قديم والفعليّ حادث فاسد ؛ لأنّ ذاته تعالى علّة تامّة للمعلولات وهو تعالى عالم بالعلم التامّ بذاته الذي هو علّة تامّة ، والعلم التامّ بالعلّة التامّة علّة تامّة للعلم التامّ بالمعلولات ، فهو عالم بالمعلولات بتفصيلها الذي هو من
--> ( 1 ) . « الكافي » 1 : 107 باب صفات الذات . . . ح 1 ؛ « التوحيد » : 139 باب صفات الذات . . . ح 1 . ( 2 ) . انظر : « شرح أصول الكافي » للمازندرانيّ 3 : 315 - 321 ؛ « شرح أصول الكافي » لملّا صدرا : 274 - 278 ؛ « الأسفار الأربعة » 3 : 407 - 417 ؛ « شوارق الإلهام » : 509 وما بعدها ؛ « مرآة العقول » 2 : 9 - 10 . ( 3 ) . راجع « شرح أصول الكافي » للمازندرانيّ 3 : 319 - 321 .