محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
76
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
المعلولات أيضا في مقام الذات ، كما سيأتي إن شاء الله . ومنها : ما ذكره مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في الخطبة الغرّاء : « وأستعينه قاهرا قادرا » « 1 » . ومنها : قوله عليه السّلام في الخطبة الأخرى : « فطر الخلائق بقدرته » « 2 » . ومثله ما يدلّ على أنّه تعالى ذو القدرة التامّة الكاملة ، كقول الصادق عليه السّلام : « فذلك الشيء هو الله القادر » « 3 » . إلى غير ذلك من الأدلّة السمعيّة الدالّة على أنّ تأثير الله تعالى في وجود العالم بالقدرة والاختيار من غير إيجاب واضطرار كتأثير الشمس والنار فيما هو من لوازم ذاتهما كالإشراق والإحراق والإضرار . وأمّا ما ذكره في خطبته الأخرى - من قوله عليه السّلام : « أوّل الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال التوحيد الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ؛ لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة ، فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد جهله ، ومن جهله فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه » « 4 » - فمعناه أنّ كمال التوحيد نفي الصفات الزائدة عنه ؛ بشهادة قوله : « لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف » إلى آخره ؛ لدلالته على أنّ المراد نفي الصفات الزائدة عنه تعالى ؛ بقرينة ذكر المغايرة والمقارنة والتثنية في وجوب الوجود ، والتجزئة والتركّب في ذاته من أمور عديدة ؛ على أنّه معارض بالأقوى من العقل والنقل الكتابيّ والخبريّ .
--> ( 1 ) . « نهج البلاغة » : 116 ، الخطبة 83 . ( 2 ) . نفس المصدر : 13 ، الخطبة 1 . ( 3 ) . « تفسير الإمام العسكرىّ » : 22 ؛ « التوحيد » : 231 باب معنى بسم الله الرحمن الرحيم ، ح 5 ؛ « معاني الأخبار » : 5 باب معنى الله عزّ وجلّ ؛ « البرهان في تفسير القرآن » 1 : 45 ذيل تفسير البسملة ، ح 8 . ( 4 ) . « نهج البلاغة » : 14 - 15 ، الخطبة 1 .