محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

504

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

يوم صعب ، وقد انقلب منه كوكبان ، وانقدح من برجك النيران ، وليس من الحرب لك بمكان ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « ويحك يا دهقان المنبئ بالآثار المحذّر من الأقدار ! ما قصّة صاحب الميزان وقصّة صاحب السرطان ؟ وكم المطالع من الأسد والساعات من المتحرّكات ؟ وكم بين السواري والذراري ؟ » قال : سأنظر وأومأ بيده إلى كمّه وأخرج منه أسطرلابا ينظر فيه ، فتبسّم عليه السّلام ، فقال : « أتدري ما حدث البارحة ؟ وقع بيت بالصين ، وانفرج برج ماجين ، وسقط سور سرانديب ، وانهزم بطريق الروم بأرمينية ، وفقد دنّان اليهود بإيلة ، وهاج النمل بوادي النمل ، وهلك ملك إفريقية ، أكنت عالما بهذا ؟ » فقال : لا يا أمير المؤمنين ، فقال : « البارحة سعد سبعون ألف عالم ، وولد في كلّ عالم سبعون ألفا ، والليلة يموت مثلهم ، وهذا منهم » وأومأ بيده إلى سعد بن مسعدة الحارثي - لعنه الله - وكان جاسوسا للخوارج في عسكر أمير المؤمنين ، فظنّ الملعون أنّه يقول : خذوه ، فأخذ بنفسه فمات . فخرّ الدهقان ساجدا ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « ألم أرك من عين التوفيق ؟ فقال : بلى يا أمير المؤمنين ، فقال : « أنا وصاحبي لا شرقيّ ولا غربيّ ، نحن ناشئة [ القطب ] « 1 » وأعلام الفلك ، وأمّا قولك : « انقدح من برجك النيران » فكان الواجب أن تحكم به لي ، لا عليّ ، أمّا نوره وضياؤه فعندي ، وأمّا حريقه ولهبه فذهب عنّي ، فهذه مسألة عميقة احسبها إن كنت حاسبا » « 2 » . الفصل السابع : في حقيقة الملائكة وصفاتهم وشؤونهم وأطوارهم اعلم أنّه ذكر في هذا المقام أخبار : منها : ما روي بالإسناد إلى أبي محمّد العسكريّ فيما احتجّ رسول الله به

--> ( 1 ) . الزيادة أضفناها من المصدر . ( 2 ) . « مناقب آل أبي طالب » 2 : 62 - 63 .