محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

475

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

ثمّ كان مساء ليلة الجمعة ، فخلق اللّه النور الزهراء « 1 » ، وفتح اللّه مائة باب رحمة في كلّ باب جزء من الرحمة ، وو كلّ بكلّ باب ألفا من الملائكة الرحمة ، وجعل رئيسهم كلّهم ميكائيل ، فجعل آخرها بابا لجميع الخلائق يتراحمون به بينهم . ثمّ كان صباح يوم الجمعة ، فتح الله له أبواب السماء بالغيث ، وأهبّ الرياح ، وأنشأ السحاب ، وأرسل الملائكة الرحمة للأرض ، [ و ] أمر السحاب تمطر على الأرض ، وزهرت الأرض بنباتها ، وازدادت حسنا وبهجة وغشي الملائكة النور ، وسمّى اللّه يوم الجمعة لذلك يوم أزهر « 2 » ويوم المزيد ، وقال الله : قد جعلت يوم الجمعة أكرم الأيّام كلّها وأحبّها إليّ . - ثمّ ذكر شرحا جليلا بعد ذلك ، ثمّ قال - : إنّ الأرض عرّفها اللّه - عزّ وجلّ جلاله - أنّه يخلق منها خلقا ، فمنهم من يطيعه ، ومنهم من يعصيه ، فاقشعرّت الأرض واستعطفت الله ، وسألته أن لا يأخذ منها من يعصيه ويدخله النار ، وأنّ جبرئيل - عليه السلام - أتاها ليأخذ منها طينة آدم عليه السّلام فسألته لعزّة الله أن لا يأخذ منها شيئا حتّى تتضرّع إلى الله تعالى ، وتضرّعت ، فأمره الله تعالى بالانصراف عنها . فأمر الله ميكائيل عليه السّلام فاقشعرّت وتضرّعت وسألت ، فأمره الله بالانصراف عنها فأمر الله تعالى إسرافيل بذلك ، فاقشعرّ ، وسألت ، وتضرّعت ، فأمره الله تعالى بالانصراف عنها . فأمر عزرائيل ، فاقشعرّت وتضرّعت ، فقال : قد أمرني ربّي بأمر أنا ماض له سرّك ذاك ، أم ساءك ، فقبض منها كما أمره الله ، ثمّ صعد بها إلى موقفه ، فقال الله عزّ وجلّ له : كما وليت « 3 » قبضها من الأرض وهو « 4 » كاره ، كذلك تلي قبض أرواح كلّ

--> ( 1 ) . كذا في النسخ ، والأولى : « ملائكة الرحمة » . ( 2 ) . من باب إضافة الموصوف إلى الصفة . ( 3 ) . في « ب » : « ولّيت » . ( 4 ) . كذا ، والأصحّ : « هي كارهة » .