محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
476
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
من عليها وكلّ ما قضيت عليه الموت من اليوم إلى يوم القيامة . فلمّا غابت شمس يوم الجمعة ، خلق اللّه النعاس فغشّاه ذوات الأرض ، وجعل النوم سباتا ، وسمّى الليلة لذلك ليلة السبت ، وقال : أنا اللّه لا إله إلّا أنا خالق كلّ شيء خلقت السماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى في ستّة أيّام من شهر نيسان وهو أوّل شهر من شهور الدنيا ، وجعلت الليل والنهار ، وجعلت النهار نشورا ومعاشا ، وجعلت الليل لباسا وسكنا . ثمّ كان صباح يوم السبت فميّز الله لغات الكلام يسبّح جميع الخلائق لعزّة الله جلّ جلاله ، فتمّ خلق اللّه ، وتمّ أمره في الليل والنهار . ثمّ كان صباح يوم الأحد الثاني اليوم الثامن من الدنيا ، فأمر اللّه ملكا تعجن طينة آدم ، فخلط بعضها ببعض ، ثمّ خمّرها أربعين سنة ، ثمّ جعلها لازبا ، ثمّ جعلها حمأ مسنونا أربعين سنة ، ثمّ جعلها صلصالا كالفخّار أربعين سنة ، ثمّ قال للملائكة بعد عشرين ومائة مذ خمّر طينة آدم : إنّي خالق بشرا من طين فإذا سوّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ، فقالوا : نعم ، فقال : في الصحف ما هذا لفظه « فخلق الله آدم على صورته التي صوّرها في اللوح المحفوظ » « 1 » . الفائدة الثانية ما ذكر « 2 » في مقام ذكر نبذ من الدلائل العقليّة الدالّة على حدوث العالم من براهين إبطال التسلسل فقال : « الأوّل : برهان التطبيق وهو أمّ البراهين ، وله تقريرات : الأوّل : لو تسلسلت أمور مترتّبة إلى غير النهاية بأيّ وجه من وجوه الترتيب اتّفق كالترتيب الوضعيّ أو الطبعيّ أو بالعلّيّة أو بالزمان - وسواء كانت عددا ، أو زمانا ، أو كمّا قارّا ، أو معدودا ، أو حركة ، أو حوادث متعاقبة - فنفرض من حدّ معيّن منها
--> ( 1 ) . « سعد السعود » : 32 - 33 ، صحائف إدريس عليه السلام . ( 2 ) . أي صاحب البحار .