محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

473

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

الأشياء ، فأشهدهم خلقها ، وأجرى طاعتهم عليها » « 1 » . وعن الرسول أنّه احتجّ على الدهريّة ، فقال : « ما دعاكم إلى القول بأنّ الأشياء لا بدء لها وهي دائمة لم تزل ولا تزال ؟ » فقالوا : لا نحكم إلّا بما نشاهد ، ولم نجد للأشياء محدثا « 2 » ، فحكمنا بأنّها لم تزل ، ولم نجد لها انقضاء وفناء ، فحكمنا بأنّها لا تزال . فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله : « أفوجدتم لها قدما ، أم وجدتم لها بقاء أبدا ؟ فإن قلتم : إنّكم وجدتم ذلك ، أثبتّم لأنفسكم أنّكم لم تزالوا على هيئتكم وعقولكم بلا نهاية ولا تزالون كذلك ، ولئن قلتم هذا ، دفعتم العيان وكذّبكم العالمون الذين يشاهدونكم » . قالوا : بل لم نشاهد لها قدما ولا بقاء أبدا ، قال : « أو لستم تشاهدون الليل والنهار وأحدهما بعد الآخر ؟ » فقالوا : نعم ، فقال : « أترونهما لم يزالا ولا يزالان ؟ » فقالوا : نعم ، فقال : « أفيجوز عندكم اجتماع الليل والنهار ؟ » فقالوا : لا ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « فإذن ينقطع أحدهما عن الآخر ، فيسبق أحدهما ، فيكون الثاني جاريا بعده » قالوا : كذلك هو ، فقال : « قد حكمتم بحدوث ما تقدّم من ليل ونهار ولم تشاهدوهما ، فلا تنكروا للّه قدرة » . ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله : « أتقولون ما قبلكم من الليل والنهار متناه ، أم غير متناه ؟ فإن قلتم : غير متناه ، فقد وصل إليكم آخر بلا نهاية لأوّله ، وإن قلتم : إنّه متناه ، فقد كان ولا شيء منهما » قالوا : نعم ، قال لهم : « أقلتم : إنّ العالم قديم ليس بمحدث وأنتم عارفون بمعنى ما أقررتم به وبمعنى ما جحدتموه ؟ » قالوا : نعم ، قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله : « فهذا الذي نشاهده من الأشياء بعضها إلى بعض يفتقر ؛ لأنّه لا قوام للبعض إلّا بما يتّصل به ألا ترون البناء محتاجا بعض أجزائه إلى بعض ، وإلّا لم يتسق

--> ( 1 ) . « الكافي » 1 : 441 باب مولد النبيّ . . . ح 5 . ( 2 ) . كذا في النسخ ، وفي بحار الأنوار : « حدثا » . والأولى : « حدوثا » .