محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

471

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

بيان : قوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً امتنان على العباد بخلق ما يتوقّف عليه أمور معاشهم ومعادهم وأبدانهم وأديانهم بالاستدلال والاختبار . وبه يستدلّ على إباحة جميع الأشياء إلّا ما أخرجه الدليل باستعمال اللام في كلّ جزئيّ من جزئيّات الانتفاع بقرينة مقام الامتنان ؛ لعدم الدليل على التعيين ، وعدم الفائدة في الإبهام . و اسْتَوى بمعنى استولى وملك ، و فَسَوَّاهُنَّ بمعنى عدّلهنّ وخلقهنّ مصونة من العوج والفطور . والسبع لا ينافي التسع الذي أثبتوها « 1 » أهل الرصد ؛ إذ الثامن والتاسع مسمّيان في لسان الشرع بالكرسيّ والعرش . والخلق في ستّة أيّام من أيّام الدنيا ، أو الآخرة يكون كلّ يوم ألف سنة كما عن ابن عبّاس « 2 » - مع كونه تعالى قادرا على خلقها في طرفة عين بل أقلّ ؛ فإنّ أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون - إمّا لكون الاعتبار في التدريج أكثر ، أو ليعلّم الناس عدم الاستعجال في الأمور كما عن أمير المؤمنين عليه السلام « 3 » . وهي إمّا محمولة على الحقيقة - بناء على أنّ الزمان حاصل من حركة الفلك الأعظم وهو ظاهر ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال : « إنّ الله خلق الخير يوم الأحد ، وما كان ليخلق الشرّ قبل الخير ، وفي يوم الأحد والاثنين خلق الأرضين ، وخلق أقواتها في يوم الثلاثاء ، وخلق السماوات في يوم الأربعاء ويوم الخميس ، وخلق أقواتها يوم الجمعة » « 4 » - أو على المجاز بناء على أنّه لم يكن

--> ( 1 ) . كذا ، والأصحّ : « أثبتها » . ( 2 ) . « تفسير القرآن العظيم » لابن كثير 2 : 229 ، ذيل الآية 54 من سورة الأعراف ( 7 ) . ( 3 ) . نقل نحوه عن سعيد بن جبير . انظر « معالم التنزيل » 2 : 481 ؛ « زاد المسير » 3 : 143 ؛ « مجمع البيان » 4 : 269 ، ذيل الآية 54 من سورة الأعراف ( 7 ) . ( 4 ) . « الكافي » 8 : 127 ، ح 117 .