محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

442

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

ولا يتّصف بها إلّا المحالّ . نعم ، لزمهم صحّة هذه التسمية بناء على أصلهم الفاسد في إطلاق المتكلّم على اللّه تعالى ؛ لإيجاده الكلام في بعض الأجسام . واعلم أنّ المعتزلة لمّا أسندوا أفعال العباد إليهم ورأوا فيها ترتّبا ، ورأوا أيضا أنّ الفعل المترتّب على آخر يصدر عنهم وإن لم يقصدوا إليه ، فلم يمكنهم لهذا إسناد الفعل المترتّب إلى تأثير قدرتهم فيه ابتداء ؛ لتوقّفه على القصد ، قالوا بالتوليد « 1 » ، وهو أن يوجب فعل لفاعله فعلا آخر نحو حركة اليد وحركة المفتاح ؛ فإنّ الأولى منهما أوجبت لفاعلها الثانية سواء قصدها أو لم يقصدها ، فالأفعال عندهم تنقسم إلى مباشر ومتولّد ، فالفعل الحادث ابتداء من غير توسّط فعل آخر هو المباشر كحركة اليد ، والذي حدث بسبب فعل آخر هو المولّد كحركة المفتاح بسبب حركة اليد . واختلفوا في أنّ المولّد هل هو فعل العبد كالمباشر ، أو لا ؟ فذهب المعتزلة إلى أنّه من فعلنا كالمباشر « 2 » . وذهب الأشاعرة إلى أنّ المولّد من فعل اللّه « 3 » . واختار المصنّف مذهب المعتزلة ، وقال : ( وحسن المدح ) على بعض الأفعال المولّدة ( و ) كذا حسن ( الذمّ على المتولّد ) من الأفعال ( يقتضي العلم بإضافته إلينا ) . قالت الأشاعرة : المتولّد غير مقدور لنا ؛ لأنّا لا نتمكّن من تركه ، لأنّه عند سببه - أعني الفعل الذي يترتّب هو عليه - يجب ، والواجب غير مقدور . والمعتزلة قالوا : هذا الوجوب إنّما يكون باختيار السبب ( والوجوب باختيار السبب وجوب لاحق ) لا ينافي الإمكان الذاتي ، فلا يكون منافيا لكونه مقدورا .

--> ( 1 ) . « المغني في أبواب التوحيد والعدل » 9 : 11 وما بعدها ، ونقله عنهم في « شرح المواقف » 8 : 159 ؛ « شرح المقاصد » 4 : 271 ؛ « مناهج اليقين » : 242 . ( 2 ) . « شرح الأصول الخمسة » : 387 - 390 ؛ « شرح المواقف » 8 : 159 - 168 ؛ « شرح المقاصد » 4 : 271 - 273 ؛ « كشف المراد » : 314 ؛ « مناهج اليقين » : 242 - 243 . ( 3 ) . نفس المصادر السابقة .