محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
443
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
( والذمّ في إلقاء الصبيّ عليه ، لا على الإحراق ) . جواب اعتراض ربّما يورد على دليل المعتزلة ، فيقال : إنّ حسن الذمّ والمدح لا يدلّ على إسناد المتولّد إلينا ، وذلك لأنّ حسن الذمّ للمتولّد حاصل وإن علمنا إسناده إلى غيرنا ؛ فإنّا نذمّ على إلقاء الصبيّ في النار إذا أحرق بها مع أنّا نعلم أنّ المحرق غير الملقي . وتقرير الجواب : أنّ الذمّ للإلقاء ، لا للإحراق ؛ فإنّ الإحراق عند الإلقاء حسن ؛ لما فيه من مراعاة العادة وعدم انتقاضها . [ في القضاء والقدر ] ( والقضاء والقدر إن أريد بهما خلق الفعل لزم المحال ، أو الإلزام صحّ في الواجب خاصّة ، أو الإعلام صحّ مطلقا ) . اشتهر بين أكثر أهل الملل أنّ الحوادث بقضاء الله وقدره وهذا يتناول أفعال العباد ، فإن كان المراد بالقضاء والقدر هو الخلق - قال الله تعالى : فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ « 1 » أي خلقهنّ . وقال الله تعالى : وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها « 2 » أي خلقها - لزم المحال - أي كون أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى - وهو باطل عند القدريّة . وإن كان المراد بهما الإيجاب والإلزام - كما في قوله تعالى : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ « 3 » ، وقوله تعالى : نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ « 4 » - فيكون الواجبات بالقضاء والقدر دون البواقي . وهذا معنى قوله : صحّ في الواجب خاصّة . وإن كان المراد بهما الإعلام والتبيين - كقوله تعالى : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي
--> ( 1 ) . فصّلت ( 41 ) : 12 . ( 2 ) . فصّلت ( 41 ) : 10 . ( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 23 . ( 4 ) . الواقعة ( 56 ) : 60 .