محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

435

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

يعني أنّ الدلائل السمعيّة - التي تمسّك الأشاعرة بها وجعلوها أنواعا باعتبار خصوصيّات - يكون لبعض منها دون البعض مثل « 1 » الورود بلفظ الخلق لكلّ شيء ، أو لعمل العبد خاصّة ، أو بلفظ « الجعل » ، أو « الفعل » ، أو بغير ذلك . فمن الوارد بلفظ الخلق لكلّ شيء صريحا قوله تعالى : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ « 2 » تمدّحا واستحقاقا للعبادة ، فلا يصحّ الحمل على أنّه خالق لبعض الأشياء كأفعال نفسه ؛ لأنّ كلّ حيوان عند المخالفين كذلك ، بل يحمل على العموم ، وتدخل فيه أعمال العبد . وكذلك قوله تعالى : قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ « 3 » وقوله تعالى : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ « 4 » وبدلالة « 5 » الحصر قوله : هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ « 6 » والحصر فيه ظاهر إذا كان هو ضمير الشأن أو ضمير إبهام يفسّره اللّه . وأمّا إذا كان الخالق صفة ، فذكر الإمام أنّه لمّا كان الله علما والعلم لا يدلّ إلّا على الذات المخصوصة بمنزلة الإشارة ، لم يجز أن يكون الحكم عائدا إليه ؛ إذ لا معنى لقولنا : إنّ هذا المعيّن ليس إلّا هذا المعيّن ، ويلزم أن يكون عائدا إلى الوصف على معنى أنّه الخالق لا غير « 7 » . ولعمل العبد خاصّة قوله تعالى : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ « 8 » . ومن هذا القبيل قوله تعالى : وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أَ لا يَعْلَمُ مَنْ

--> ( 1 ) . قوله : « مثل الورود » اسم لقوله : « يكون » . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 102 . ( 3 ) . الرعد ( 13 ) : 16 . ( 4 ) . القمر ( 54 ) : 49 . ( 5 ) . عطف على قوله : « صريحا » أي بالمنطوق . ( 6 ) . الحشر ( 59 ) : 24 . ( 7 ) . « شرح تجريد العقائد » : 346 . ( 8 ) . الصافّات ( 37 ) : 99 .