محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
436
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
خَلَقَ « 1 » احتجّ على علمه تعالى بما في القلوب من الدواعي والعقائد والخواطر بكونه خالقا لها على طريق ثبوت اللازم ، أعني العلم بثبوت ملزومه ، أعني الخلق ، وفي أسلوب الكلام إشارة إلى أنّ كلّا من اللزوم وثبوت الملزوم واضح لا ينبغي أن يشكّ فيه ؛ ولهذا استدلّ بالآية على عدم كون العبد خالقا لأفعاله على طريق نفي الملزوم - أعني خلقه - بنفي اللازم ، أعني علمه بتفاصيلها . وبلفظ الجعل قوله تعالى : وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا « 2 » رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ « 3 » وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا « 4 » وبلفظ الفعل قوله تعالى : فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ « 5 » يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ « 6 » واللّه تعالى يريد الإيمان وسائر الطاعات اتّفاقا ، فيجب أن يكون موجدها هو الله تعالى . وحمل الكلام على أنّه يفعل ما يريد فعله عدول عن الظاهر . وبغير ما ذكر قوله : قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ « 7 » وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ « 8 » كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ « 9 » أَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى « 10 » هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ « 11 » ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ « 12 » إلى غير ذلك .
--> ( 1 ) . الملك ( 67 ) : 13 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 128 . ( 3 ) . إبراهيم ( 14 ) : 40 . ( 4 ) . مريم ( 19 ) : 6 . ( 5 ) . البروج ( 85 ) : 16 . ( 6 ) . إبراهيم ( 14 ) : 27 . ( 7 ) . النساء ( 4 ) : 53 . ( 8 ) . النحل ( 16 ) : 53 . ( 9 ) . المجادلة ( 58 ) : 22 . ( 10 ) . النجم ( 53 ) : 43 . ( 11 ) . يونس ( 10 ) : 22 . ( 12 ) . النحل ( 16 ) : 79 .