محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
367
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
فإن قلت : قد حقّق أنّ الفرق بين صفات الذات وصفات الفعل أنّ صفات الذات ما لا يصحّ إثباته ونفيه عن ذاته تعالى ولو بالاعتبار ، بخلاف صفات الفعل ، وعلى هذا فلا يصحّ جعل العدل من كمال الأفعال ؛ لعدم صحّة نفيه ، لاستحالة وقوع الظلم . قلت : يصحّ نفي العدل بإثبات الفضل الذي هو موقوف على الاستعداد من غير استحقاق معتبر في العدل ، فتوهّم أنّ التقابل بين العدل والظلم تقابل العدم والملكة فاسد ، مخالف للوجدان والشرع . فإن قلت : الجور لازم للجبر ، فلا فائدة في الفرق . قلت : الجور الاعتقاديّ مستلزم للكفر في مقابل الإسلام ، بخلاف الجور الاستلزاميّ ؛ فإنّه مستلزم للكفر في مقابل الإيمان - الموجب للخلود للنيران « 1 » - لا الكفر المقابل للإسلام . وبالجملة ، فأفعال الله تعالى على أقسام خمسة : منها الإنشاء والاختراع ، ومنها الإبداع ، ومنها الصنع ، ومنها التركيب والتكوين ، ومنها التكليف ، وقد مرّ بيان ذلك في الأمور العامّة في المسألة التاسعة والثلاثين من مسائل الوجود ، فالكلام في هذا الأصل أيضا يقع في مقامات خمسة نذكرها على وفق ما أشار إليه المصنّف : الأوّل : أنّ الله تعالى عادل بالعدل الذي هو مقابل الجور ، وأنّه تعالى منزّه عن الظلم والقبح والشرور ؛ وهو من أصول الدين ، ومنكره من الكافرين . الثاني : أنّ جميع أفعاله تعالى حتّى التكليف حسنة بالحسن العقليّ الأصليّ أو العارضيّ - ولو لم يدركه العقل إلّا بإرشاد النقل - كما يستفاد من العقل والنقل لا أنّ ما يفعله أو يأمر به يصير حسنا ، وما لا يكون كذلك يصير قبيحا ؛ وهو من أصول المذهب ؛ ردّا على الأشاعرة « 2 » .
--> ( 1 ) . كذا في النسخ ، والأصحّ : « إلى النيران » . ( 2 ) . حيث نفوا الحسن العقلي . انظر « المحصّل » : 478 - 481 ؛ « الأربعين في أصول الدين » 1 : 346 - 349 ؛ « شرح المواقف » 8 : 181 - 195 ؛ « شرح المقاصد » 4 : 282 - 294 .