محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

356

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

أحد في التوحيد حتّى قمت مقامي هذا « 1 » : وفي باب الكون والمكان : عن أبي بصير ، قال : جاء رجل إلى أبي جعفر عليه السّلام ، فقال له : أخبرني عن ربّك متى كان ؟ فقال : « ويلك ؛ إنّما يقال لشيء لم يكن : متى كان ، إنّ ربّي - تبارك وتعالى - كان ولم يزل حيّا بلا كيف ، ولم يكن له « كان » ولا كان لكونه « كون » كيف ؟ « 2 » ولا كان له أين ، ولا كان في شيء ، ولا كان على شيء ، ولا ابتدع لمكانه مكانا ، ولا قوي بعد ما كوّن الأشياء ، ولا كان ضعيفا قبل أن يكوّن شيئا ، ولا كان مستوحشا قبل أن يبتدع شيئا ، ولا يشبه شيئا مذكورا ، ولا كان خلوا من الملك قبل إنشائه ، ولا يكون منه خلوا بعد ذهابه ، لم يزل حيّا بلا حياة ، وملكا قادرا قبل أن ينشئ شيئا ، وملكا جبّارا بعد إنشائه للكون ، فليس لكونه كيف ، ولا له أين ، ولا له حدّ ، ولا يعرف بشيء يشبهه ، ولا يهرم لطول البقاء ، ولا يصعق لشيء ، بل لخوفه تصعق الأشياء كلّها ، كان حيّا بلا حياة حادثة ، ولا كون موصوف ، ولا حدّ محدود ، ولا أين موقوف عليه ، ولامكان جاور شيئا ، بل حيّ يعرف ، وملك لم يزل له القدرة والملك ، أنشأ ما شاء حين شاء بمشيئته ، لا يحدّ ، ولا يبعّض ، ولا يفنى ، كان أوّلا بلا كيف ، ويكون آخرا بلا أين ، وكلّ شيء هالك إلّا وجهه ، له الخلق والأمر تبارك الله ربّ العالمين » « 3 » . وعن الرضا عليه السّلام أنّه عليه السّلام قال - بعد سؤال رجل من ما وراء نهر بلخ : أخبرني عن ربّك متى كان ؟ وكيف كان ؟ وعلى أيّ شيء كان اعتماده ؟ - : « إنّ الله تبارك وتعالى أيّن الأين بلا أين ، وكيّف الكيف بلا كيف ، وكان اعتماده على قدرته » « 4 » .

--> ( 1 ) . « الكافي » 1 : 114 باب معاني الأسماء ، ح 2 ؛ « التوحيد » : 220 - 221 باب أسماء الله تعالى ، ح 13 . ( 2 ) . في « التوحيد » : « ولا كان لكونه كيف » . ( 3 ) . « الكافي » 1 : 88 - 89 باب الكون والمكان ، ح 3 ؛ « التوحيد » : 173 - 174 باب نفي المكان والزمان والسكون . . . ح 2 . ( 4 ) . « الكافي » 1 : 88 باب الكون والمكان ، ح 2 .