محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
353
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
قادر على أن يدخل الدنيا كلّها البيضة لا يصغر الدنيا ولا يكبر البيضة » فأكبّ هشام عليه ، وقبّل يديه ورأسه ورجليه ، وقال : حسبي ، فانصرف إلى منزله . وساق الحديث إلى أن قال الديصانيّ : يا جعفر بن محمّد ! دلّني على معبودي ولا تسألني عن اسمي ، فقال له عليه السّلام : « اجلس » وإذا غلام له صغير في كفّه بيضة يلعب بها ، فقال له عليه السّلام : « ناولني يا غلام البيضة » فناوله إيّاها ، فقال عليه السّلام : « يا ديصانيّ ! هذا حصن مكنون ، له جلد غليظ ، وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق ، وتحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة وفضّة ذائبة ، فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضّة الذائبة ، ولا الفضّة الذائبة تختلط بالذهبة المائعة ، فهي على حالها لم يخرج منه خارج مصلح ، فيخبر عن صلاحها ، ولا دخل فيها مفسد ، فيخبر عن فسادها ، ولا يدرى أللذكر خلقت أم للأنثى تنفلق عن مثل ألوان الطواويس أترى لها مدبّرا ؟ » وقال : فأطرق مليّا ، فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله « 1 » . إلى آخره . وأيضا عن أبي سعيد الزهريّ ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال عليه السّلام : « كفى لأولي الألباب بخلق الربّ المسخّر ، وملك الربّ القاهر ، وجلال الربّ الظاهر ، ونور الربّ الباهر ، وبرهان الربّ الصادق ، وما أنطق به ألسن العباد ، وما أرسل به الرسل ، وما أنزل على العباد دليلا على الربّ عزّ وجلّ » « 2 » . وفي باب إطلاق القول بأنّه شيء عن أبي نجران ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن التوحيد ، فقلت : أتوهّم شيئا ؟ فقال : « نعم ، غير معقول ولا محدود ، فما وقع وهمك عليه من شيء فهو خلافه ، لا يشبهه شيء ، ولا تدركه الأوهام ، كيف تدركه الأوهام وهو خلاف ما يعقل وخلاف ما يتصوّر في الأوهام ؟ ! إنّما يتوهّم شيء غير معقول ولا محدود » « 3 » .
--> ( 1 ) . « الكافي » 1 : 79 - 80 باب حدوث العالم . . . ح 4 ؛ « التوحيد » : 122 - 124 باب القدرة ، ح 1 . ( 2 ) . « الكافي » 1 : 82 باب حدوث العالم . . . ح 6 . ( 3 ) . « الكافي » 1 : 82 باب إطلاق القول بأنّه شيء ، ح 1 ؛ « التوحيد » : 106 باب أنّه تبارك وتعالى شيء ، ح 6 .