محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
354
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
[ و ] عن الحسين بن سعيد ، قال : سئل أبو جعفر الثاني عليه السّلام : يجوز أن يقال للّه : إنّه شيء ؟ قال : « نعم ، يخرجه من الحدّين : حدّ التعطيل ، وحدّ التشبيه » « 1 » . وأيضا عن أبي المغراء رفعه عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : قال : « إنّ الله خلو من خلقه ، وخلقه خلو منه ، وكلّ ما وقع عليه اسم شيء ، فهو مخلوق ما خلا الله » « 2 » . وفي باب أنّه لا يعرف إلّا به عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : اعرفوا اللّه باللّه ، والرسول بالرسالة ، وأولي الأمر بالأمر بالمعروف والعدل والإحسان » « 3 » . ومعنى قوله عليه السّلام : « اعرفوا الله بالله » يعني أنّ الله خلق الأشخاص والأنوار والجواهر والأعيان ، فالأعيان : الأبدان ، والجواهر : الأرواح ، وهو جلّ وعزّ لا يشبه جسما ولا روحا ، وليس لأحد في خلق الروح الحسّاس الدرّاك أمر ولا سبب ، هو المتفرّد بخلق الأرواح والأجسام ، فإذا نفى عنه الشبهين : شبه الأبدان ، وشبه الأرواح ، فقد عرف الله بالله ، وإذا شبّهه بالروح أو البدن أو النور ، فلم يعرف الله بالله « 4 » . [ و ] عن عليّ بن عقبة بن قيس بن سمعان بن أبي ربيحة مولى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله ، قال : سئل أمير المؤمنين عليه السّلام : بم عرفت ربّك ؟ قال : « بما عرّفني نفسه » . قيل : وكيف عرّفك نفسه ؟ قال : « لا يشبهه صورة ، ولا يحسّ بالحواسّ ، ولا يقاس بالناس ، قريب في بعده ، بعيد في قربه ، فوق كلّ شيء ، ولا يقال : شيء فوقه ، أمام كلّ شيء ، ولا يقال : له أمام ، داخل في الأشياء لا كشيء داخل في شيء ، وخارج من الأشياء لا كشيء خارج
--> ( 1 ) . « الكافي » 1 : 82 ، ح 2 ؛ « التوحيد » : 107 ، ح 7 . ( 2 ) . « الكافي » 1 : 82 ، ح 3 ؛ « التوحيد » : 106 ، ح 5 . ( 3 ) . « الكافي » 1 : 85 باب أنّه لا يعرف إلّا به ، ح 1 ؛ « التوحيد » ، 286 باب أنّه عزّ وجلّ لا يعرف إلّا به ، ح 3 . ( 4 ) . من قوله : « معنى قوله . . . » إلى هنا كلام الكلينيّ رحمه اللّه .