محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

335

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

فعلى الأوّل لذهب كلّ إله بما خلق ؛ حذرا عمّا ذكر . وعلى الثاني لكان بعض الآلهة عاليا محتاجا إليه ، وبعضهم دانيا محتاجا ، وكلّ منهما فاسد ؛ إذ الأوّل - مع كونه خلاف الوجدان والعيان - خلاف اعتقاد المشركين القائلين بتعدّد الإله لكلّ مخلوق . والثاني يستلزم وحدة الإله المستقلّ ، بل عدم كون الشريك من أفراد الواجب بالذات الغنيّ بالذات ، وهو خلاف المفروض . ومن هذا يمكن فهم المراد من الآية الأولى ؛ لاقتضاء استقلال كلّ فرد أن يتعلّق إرادة بعض ببقاء السماوات والأرض ، والآخر بإعدامهما ، فإذا تعارضا وتعادلا ، بقي المعلول بلا مبق ففسدتا ؛ الاحتياج الباقي إلى المؤثّر ، فلا يرد أنّ الغنيّ المطلق الكامل لا يعارض غنيّا آخر مثله ، وأنّه حال الممكن كالسلاطين الذين يدفع بعضهم بعضا . ويدلّ على ذلك أنّه قال : لَفَسَدَتا ولم يقل : لأفسدوا . ومنها : قوله تعالى : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ « 1 » . ومنها : قوله تعالى : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ « 2 » . ومنها : قوله تعالى : وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ « 3 » . ومنها : قوله تعالى : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ الآية « 4 » . ومنها : قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ الآية « 5 » .

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 255 ؛ آل عمران ( 3 ) : 2 ؛ النساء ( 4 ) : 87 ؛ طه ( 20 ) : 80 ؛ النحل ( 27 ) : 26 ؛ التغابن ( 64 ) : 13 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 163 . ( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 62 . ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 64 . ( 5 ) . النساء ( 4 ) : 48 و 116 .