محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

334

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

الثاني : الوجود المطلق . الثالث : الوجود المقيّد وهو الوجود الخاصّ الممكن . والوجود المنتزع هو الوجود المطلق لا الوجود الحقّ ، فلو تعدّد الواجب يلزم الاشتراك في الوجود الحقّ ، فيحتاج إلى ما به الامتياز ، فيلزم التركّب الموجب للاحتياج إلى الأجزاء والمركّب ، المنافي لوجوب الوجود ، وإلّا يلزم أن يكون الماهيّة الواحدة تمام ماهيّة حقيقتين مختلفتين في تمام الماهيّة ، وهو بديهيّ البطلان ، مضافا إلى أنّ ما ذكرنا آنفا يحسم مادّة تلك الشبهة ، كما لا يخفى . وأمّا البراهين النقليّة الواردة في الكتاب : فمنها : قوله تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا « 1 » . ومنها : قوله تعالى : مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ « 2 » . بيان : يمكن أن يكون المراد أنّه لو تعدّد الإله لكان كلّ فرد من أفراد الواجب الوجود بالذات ، وكاملا في الصفات كالعلم والقدرة والحياة ، فيكون كلّ فرد علّة مستقلّة في أفعاله ، فلا يمكن أن يكون مخلوق واحد مخلوقا للاثنين ؛ لامتناع توارد علّتين مستقلّتين على معلول واحد شخصيّ ؛ حذرا عن عدم استقلال كلّ منهما ، أو تحصيل الحاصل ، فيكون كلّ مخلوق مخلوقا لخالق على حدة ، فيذهب كلّ إله بما خلق ، ولعلا بعض المخلوقين على بعض ، بناء على وحدة محدّد الجهات المحيط بالعالم ، فيلزم التفاوت في المخلوق مع التساوي في الخالق ، وهو محال . أو المراد أنّه لو تعدّد الإله ، فإمّا أن يكون كلّ فرد علّة مستقلّة ، أم يكون بعض الأفراد علّة مستقلّة ، وبعضها غير مستقلّة ، مستندا إلى الآخر ، محتاجا إليه .

--> ( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) : 22 . ( 2 ) . المؤمنون ( 23 ) : 91 .