محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
328
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
وإلى مثل ما ذكرنا أشار المصنّف مع بيان الشارح القوشجي بقوله : ( وعلى ثبوت الجود ) « عطف على قوله : على سرمديّته « 1 » . يعني وجوب الوجود كما يدلّ على سرمديّته « 2 » ، يدلّ على ثبوت هذه الأمور التي نذكرها الآن : منها : الجود ، وهو إفادة ما ينبغي لا لعوض ؛ فإنّ واجب الوجود لو كان مستعوضا « 3 » بإفادة ما ينبغي للممكنات ، لكان ناقصا بذاته ، مستكملا بغيره ، فكان محتاجا إلى غيره . ( و ) منها : ( الملك ) ؛ لأنّ الملك هو الغنيّ الذي لا يستغني عنه شيء ، وواجب الوجود كذلك ؛ لأنّه لا يفتقر إلى غيره ، وكلّ ما هو غيره مفتقر إليه من أنّه منه أو ممّا هو منه . ( و ) منها : ( التامّ « 4 » ) ؛ لأنّ التامّ هو الذي حصل له جميع ما من شأنه أن يحصل له ، وواجب الوجود كذلك ؛ لأنّه يمتنع عليه التغيّر والانفعال . ( و ) منها : ( فوقه ) أي فوق التمام ، وهو أن يحصل منه جميع ما من شأنه أن يحصل لغيره ، وواجب الوجود كذلك ؛ لأنّ الوجود كلّه مستند إليه ، مستفاد منه . ( و ) منها : ( الحقّيّة ) أي وجوب الوجود يدلّ على أنّه تعالى حقّ ، أي ثابت دائما ، غير قابل للعدم والفناء . ( و ) منها : ( الخيريّة ) أي وجوب الوجود يدلّ على أنّه تعالى خير ؛ وذلك لما سبق من أنّ الوجود خير محض ، والعدم شرّ محض ، وقد سبق أيضا أنّ وجوب الوجود يقتضي أن يكون ذات الواجب نفس الوجود ، فذات البارئ تعالى هو الوجود ، والوجود هو الخير ، فذات البارئ تعالى هو الخير .
--> ( 1 ) . في المصدر : « ونفي الزائد » . ( 2 ) . في المصدر : « نفي الأمور المذكورة » . ( 3 ) . كذا في النسخ والمصدر ، والأصحّ : « مستعينا » . ( 4 ) . كذا في النسخ ، وفي المصدر و « تجريد الاعتقاد » : 195 و « كشف المراد » : 30 : « التمام » بدل « التامّ » .