محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
289
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
الغير واجبا وتقدّم الشيء على نفسه إن كان ممكنا ؛ لاستناد ذلك الممكن إلى الواجب استنادا محوجا إلى القدرة والعلم ونحوهما ، وجميع ذلك محال ، فتعيّن الثاني ، فيلزم كون ذاته تعالى منشأ للآثار المترتّبة على الصفات كالعلم والقدرة ، فيكون ذاته منشأ لانكشاف الأشياء كما أنّ علمنا منشأ له ، وهكذا سائر الآثار ، فيثبت المطلوب . وأيضا : لو لم يكن تلك الصفات ثابتة له تعالى ، يلزم نقص الواجب في مرتبة الذات ، وإن لم يتفاوت الأمر بالنسبة إلى الآثار بأن كان ذاته نائب الصفات مع أنّه تعالى معط لتلك الكمالات التي لا توجب نقص الذات ، ومعطي الشيء لا بدّ أن يكون واجدا له وغير فاقد له . وأيضا : ظواهر الآيات والأخبار « 1 » - نحو قوله تعالى : عَلِيمٌ قَدِيرٌ « 2 » وغيره - دالّة على كون ذاته تعالى صاحب الصفات لا نائب الصفات ؛ لأنّ المشتقّ حقيقة فيما ثبت له المبدأ لا ما ناب عنه ، فالقول بأنّ ذاته تعالى نائب الصفات مخالف لها « 3 » . ويجب أن يكون اتّصافه تعالى بتلك الصفات على طريق أكمل بمعنى أنّه تعالى في اتّصافه بها لا يحتاج إلى قيام صفة زائدة به ، بل ذاته تعالى بذاته متّصف بمفاهيمها بأن يترتّب عليه بذاته ما يترتّب على غيره بصفة زائدة ، وكما أنّ الصفات في غيره منشأ لحصول آثارها ، كذلك ذاته تعالى منشأ لحصولها ؛ لئلّا يلزم النقص في الذات بالاحتياج إلى الصفات ، وتعدّد الواجب ، أو احتياج الواجب إلى غيره المستلزم للإمكان ، وتعدّد الواجب ، أو تقدّم الشيء على نفسه إن كان ذلك العين ممكنا محتاجا إلى الواجب المؤثّر فيه تأثيرا محتاجا إلى ثبوت القدرة والعلم
--> ( 1 ) . انظر المصادر المتقدّمة في ص 284 من هذا الجزء . ( 2 ) . النحل ( 16 ) : 70 ؛ الشورى ( 42 ) : 50 . ( 3 ) . نسب هذا القول إلى المعتزلة ، كما في « الفرق بين الفرق » : 78 ؛ « شرح المقاصد » 4 : 70 ؛ « شرح المنظومة » قسم الفلسفة : 161 .