محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
285
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
المشيئة بنفسها ، ثمّ خلق الأشياء بالمشيئة « 1 » » ونحوها ممّا يدلّ على أنّ الكلام والإرادة من الصفات الزائدة ، فهي محمولة على زيادة الكلام ، بمعنى إيجاد ما يدلّ على المراد ، أو المتكلّم به ، لا القدرة على إيجاده . وكذا الإرادة بمعنى القصد والمشيئة - كما هو المتعارف في المحاورات العرفيّة - لا بمعنى العلم بالمصلحة المقتضي لمشيئة الفعل ، والعلم بالمفسدة المقتضي لمشيئة الترك ، فلا يلزم المخالفة مع ما عليه المتكلّمون من كون الكلام والإرادة من الصفات العينيّة . وقوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ « 2 » أو نحوه محمول على نفي المشيئة ، كحمل قوله تعالى : وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ . . . « 3 » على عدم حصول الامتياز الخارجيّ ، لا العلم الذاتي الذي هو نفس الذات المتميّز . فإن قلت : العلم مثلا - بمعنى ظهور المعلوم للعالم ، أو انكشافه عنده بالحضور أو الحصول ، أو نحوهما ؛ والقدرة بمعنى التمكّن على الفعل والترك ؛ والحياة بمعنى صحّة الاتّصاف بالعلم والقدرة ونحو ذلك بسبب المصدريّة ، أو نحوها - من الأعراض التي لا يمكن أن تكون عين ذات الجواهر الممكنة ، فكيف تصحّ دعوى العينيّة بالنسبة إلى الواجب ؟ ! قلت : قد تطلق الألفاظ المذكورة على المعنى الوصفيّ والعرضيّ كما ذكر . وقد تطلق على المعنى الاسميّ ، فالعلم يكون بمعنى منشأ انكشاف الأشياء وسبب ظهورها ، والقدرة بمعنى منشأ التمكّن على الفعل والترك ، والحياة بمعنى منشأ صحّة الاتّصاف بالعلم والقدرة ونحوه ، هي بهذه المعاني في الواجب عين
--> ( 1 ) . « التوحيد » : 148 باب صفات الذات وصفات الأفعال ، ح 19 ؛ « الكافي » 1 : 110 باب الإرادة أنّها من صفات الفعل . . . ح 4 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 41 . ( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 142 .