محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

286

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

الذات ، وفي الممكن أعراض تعرض الذات ، والحمل في الواجب يكون بسبب التغاير الاعتباريّ ، والتعدّد والتكثّر إنّما يكون باعتبار الآثار الخارجيّة ، وإلّا فهي في الخارج واحدة عين الذات . وإلى مثل ما ذكرنا أشار المصنّف بقوله : ( ونفي الزائد ) بمعنى أنّ وجوب الوجود يقتضي عدم الوصف الزائد على ذاته تعالى ، وكون الصفات الذاتيّة المذكورة عين الذات ؛ حذرا عن لزوم النقص والاحتياج المنافيين لوجوب الوجود . وقد يبيّن المراد بأنّ العلماء لمّا اختلفوا في أنّ البقاء صفة زائدة على الذات حتّى تكون الصفات ثمانية - كما عن الشيخ الأشعريّ - أم لا - كما عن الأكثرين - ؟ « 1 » أشار بقوله : « ونفي الزائد » إلى أنّ البقاء ليس صفة زائدة ، بل هو عين الذات كسائر الصفات الذاتيّة ؛ فإنّه في مقام الآثار من شعب الحياة التي هي عين الذات ، وقد أشرنا إليه . فلا يتوجّه ما تمسّك به الشيخ الأشعريّ من أنّ الواجب باق بالضرورة ، فلا بدّ أن يقوم به معنى هو البقاء كما في العالم والقادر ؛ لأنّ البقاء ليس من السلوب والإضافات وهو ظاهر ، وليس أيضا عبارة عن الوجود ، بل زائد عليه ؛ إذ الوجود متحقّق دونه كما في آن الحدوث . مضافا إلى أنّه ردّ بالنقض بالحدوث ؛ فإنّه غير الوجود ؛ لتحقّق الوجود بعد الحدوث ، والحلّ « 2 » بأنّ البقاء وجود مخصوص ؛ فإنّه وجود مستمرّ كما أنّ الحدوث أيضا كذلك ؛ فإنّه وجود بعد العدم .

--> ( 1 ) . لمزيد المعرفة حول الأقوال في هذه المسألة راجع « الأربعين في أصول الدين » 1 : 259 - 265 ؛ « المحصّل » : 408 - 410 ؛ « نقد المحصّل » : 292 - 293 ؛ « كشف المراد » : 290 ؛ « مناهج اليقين » : 179 ؛ « شرح المواقف » 8 : 106 - 109 ؛ « شرح المقاصد » 4 : 164 - 168 ؛ « إرشاد الطالبين » : 213 - 215 ؛ « شرح تجريد العقائد » للقوشجي : 320 - 323 . ( 2 ) . أي وردّ بالحلّ .