محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
283
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
الآخر وكذا الحدوث . نعم ، لو استدلّ على صدق اللفظيّ بالدليل المتقدّم - بأن يقال : لو كان كاذبا لكان كذبه قديما - لصحّ « 1 » ما ذكره بأن يمنع لزوم قدم الكذب ؛ فإنّه لمّا جاز كون النفسيّ قديما واللفظيّ حادثا ، فجواز كون الكذب اللفظيّ حادثا أولى ولا يندفع . ولكن قد عرفت أنّ المقصود أنّه يلزم من صدق الأوّل صدق الثاني ومن كذبه كذبه ؛ فإنّه قال في الأوّل : إنّ صدقه راجع إليه ، فتأمّل « 2 » . ثمّ أورد على قوله : « الثالث . . . » بأنّه لا خصوصيّة له بالأشاعرة . وأيضا لا دخل للإجماع ؛ إذ يكفي قول نبيّ واحد ؛ إذ ثبت صدقه بالمعجزة « 3 » . وهو جيّد ، فتدبّر . المسألة الثامنة : في أنّه تعالى قديم أزلي أبدي سرمديّ بمعنى أنّه غير مسبوق بالعدم ولو ذاتا وغير متناه في جانب الماضي والمستقبل ، وأنّه باق بالبقاء الذي هو نفس ذاته ؛ وذلك لأنّه موجود لذاته ، وما هو موجود لذاته فهو باق لذاته ؛ ضرورة أنّ ما بالذات لا يزول أبدا ، فالبقاء وجود مخصوص ، وهو الوجود المستمرّ الذي يعبّر عنه بالوجود بعد الوجود ، كما أنّ الحدوث وجود بعد العدم ، فهو باق بالبقاء الذي هو نفس ذاته ، كما هو أنّه موجود بالوجود الذي هو نفس ذاته . وإليه أشار المصنّف بقوله : ( ووجوب الوجود يدلّ على سرمديّته ) لاقتضائه امتناع العدم ، المستلزم لاستمرار البقاء ، والقدم ، ودوام الوجود أزلا وأبدا .
--> ( 1 ) . في النسخ : « لصحّة » والصحيح ما أثبتناه في المتن . ( 2 ) . « الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد » للمحقّق الأردبيليّ : 87 - 88 . ( 3 ) . « الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد » للمحقّق الأردبيليّ : 88 .