محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

282

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

أقول : لو تمّ هذا الدليل لدلّ على امتناع كذبه تعالى أيضا بأن يقال : إنّه تعالى لو اتّصف بالصدق ، لكان صدقه قديما فيمتنع عليه الكذب المقابل لذلك الصدق ، لكنّا نعلم ضرورة أنّ من علم شيئا أمكنه أن يخبر عنه لا على ما هو عليه . فإن قيل : الإخبار عن الشيء لا على ما هو عليه نقص . قلنا : كان رجوعا إلى الوجه الأوّل . وقيل : هذا الوجه أيضا إنّما يدلّ على كون الكلام النفسيّ صادقا دون الكلام اللفظيّ . أقول : لا يمكن الجواب بمثل ما ذكرنا في الوجه الأوّل - بأن يقال : كذب الكلام اللفظيّ راجع إلى كذب الكلام النفسيّ كما ذكرنا آنفا ، وكذب الكلام النفسيّ قديم ، فكذب اللفظيّ أيضا قديم ، ويلزم ما ذكر من المحذور - ؛ لأنّهم لمّا جوّزوا حدوث الكلام اللفظيّ مع قدم الكلام النفسيّ ، فلأن يجوّزوا حدوث صفة اللفظيّ - أعني حدوث كذبه - لكان أولى ، ولقبول العقول أحرى . الثالث - وهو معتمد الأصحاب ؛ لدلالته على الصدق في الكلام اللفظيّ والنفسيّ معا ، ولبراءته عن المناقشات - : إجماع العلماء والأنبياء عليهم السّلام ، وقد ثبت صدقهم بدلالة المعجزات من غير توقّف على ثبوت كلام الله تعالى فضلا عن صدقه » . « 1 » أقول : أورد المقدّس الأردبيليّ رحمه اللّه على قوله : « أقول : لا يمكن . . . » بأنّه لا يخفى أنّه يمكن الجواب بمثل ما تقدّم بعينه هنا أيضا بأن يقال : لمّا ثبت أنّ الكلام النفسيّ صادق ، ولا معنى لصدق الكلام اللفظيّ إلّا صدق المعنى بناء على ما ذكره من أنّ كذبه راجع إليه ، وأن يقال : لا يمكن صدق الأوّل مع كذب الثاني ؛ فإنّ معنى صدق الأوّل مطابقته للواقع ، وكذب الثاني عدم مطابقة معناه للواقع ، ومعناه هو الكلام النفسيّ ، فيلزم كذبه على تقدير كذبه ، وهو ظاهر ؛ فإنّ قدم أحدهما لا يستلزم قدم

--> ( 1 ) . « شرح تجريد العقائد » للقوشجي : 319 - 320 .