محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
281
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
والثاني : أنّه ينافي مصلحة العالم ؛ لأنّه إذا جاز وقوع الكذب في كلام الله ، ارتفع الوثوق عن إخباره تعالى بالثواب والعقاب وسائر ما أخبر به من أحوال الآخرة والأولى ، وفي ذلك فوات مصالح لا تحصى [ مضافا إلى أنّ الصدق قد صلح بحال العباد « 1 » ] والأصلح واجب عليه تعالى عندهم ، فلا يجوز إخلاله به . وأمّا الأشاعرة فلوجوه : أوّلها : أنّه نقص ، والنقص عليه تعالى محال إجماعا . وأيضا فيلزم أن نكون نحن أكمل منه تعالى في بعض الأوقات أعني وقت صدقنا وكذبه تعالى . قيل : هذا الوجه إنّما يدلّ على صدق الكلام النفسي الذي هو صفة قائمة بذاته تعالى ، وإلّا لزم نقصان صفته تعالى مع كمال صفتنا ، ولا يدلّ على صدقه في الكلام اللفظيّ الذي يخلقه في جسم دالّا على معنى مقصود منه ؛ لأنّه على هذا التقدير يلزم النقص في فعله تعالى . ولا فرق بين النقص في الفعل وبين القبح العقلي فيه وهم لا يقولون به . اللهمّ إلّا أن يقصدوا بذلك إلزام المعتزلة مع أنّ الأهمّ بيان صدقه تعالى في الكلام اللفظيّ . أقول : مرجع الصدق والكذب إنّما هو المعنى دون اللفظ . ولمّا كان الكلام النفسيّ عندهم مدلول الكلام اللفظيّ ومعناه ، كان كذب الكلام اللفظيّ راجعا إلى كذب الكلام النفسيّ ، ولزم النقص في صفته تعالى . الثاني : أنّه لو اتّصف بالكذب لكان كذبه قديما ؛ إذ لا يقوم الحادث بذاته ، فيلزم أن يمتنع عليه الصدق المقابل لذلك الكذب ، وإلّا لجاز زوال ذلك الكذب ، وهو محال ؛ فإنّ ما ثبت قدمه امتنع عدمه ، واللازم - وهو امتناع الصدق عليه - باطل ؛ فإنّا نعلم بالضرورة أنّ من علم شيئا أمكنه أن يخبر عنه على ما هو عليه .
--> ( 1 ) . العبارة غير موجودة في « شرح تجريد العقائد » للقوشجي .