محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

280

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

من أعلى معجزاته صلّى اللّه عليه وآله ، فلعلّ مراد بعض محقّقي الأشاعرة من الكلام النفسي هو الأمر القائم بالغير الشامل للّفظ والمعنى جميعا بأن يكون ترتّب الحروف وتعاقب الألفاظ في التلفّظ بسبب عدم مساعدة الآلة ، فالمتلفّظ حادث دون الملفوظ ، فتأمّل . والدليل النقلي على ذلك قوله تعالى : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً « 1 » ونحو ذلك . المسألة السابعة : في أنّه تعالى صادق كما أشار إليه المصنّف بقوله : ( وانتفاء القبح يدلّ على صدقه ) . بيان ذلك : أنّ الصدق قد يطلق على ضدّ الكذب ، وهو كون الخبر مطابقا للواقع والاعتقاد ، أو لأحدهما على الاختلاف . وقد يطلق على القدرة على إيجاد الكلام المطابق للواقع والاعتقاد ، بمعنى أنّ ذاته منشأ لصدور الخبر المطابق للواقع عنه تعالى ، فيمتنع عليه الكذب المقابل للصدق ، وهذا المعنى هو المراد في مقام بيان الصفات الذاتيّة . قال الشارح القوشجي : « اتّفق المسلمون على أنّ الكذب في كلام الله تعالى محال : أمّا المعتزلة فلوجهين أشار المصنّف إلى أوّلهما ، وهو أنّ الكذب في الكلام - الذي هو عندهم من قبيل الأفعال دون الصفات ؛ لأنّ الكلام عندهم - كما ذكرنا آنفا - عبارة عن خلق الألفاظ الدالّة على المعاني المقصودة منها [ وخلقها على خلاف الواقع والاعتقاد « 2 » ] - قبيح وهو سبحانه لا يفعل القبيح . وهو بناء على أصلهم في إثبات حكم العقل بحسن الأفعال وقبحها .

--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 164 . ( 2 ) . العبارة غير موجودة في « شرح تجريد العقائد » للقوشجي .