محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

23

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

إلى الفجّار . الرابع : أنّ الصفات الذاتيّة - كالحياة والعلم والقدرة - عين الذات ، وهو أيضا من أصول المذهب ، ومنكره كالأشاعرة خارج عن المذهب . الخامس : أنّ الصانع الواجب الوجود بالذات - الذي هو صاحب صفات الكمال والجمال ، والمنزّه عن صفات النقص وهو صاحب الجلال ، وتكون صفاته الذاتيّة عين ذاته تعالى - واحد من جميع الجهات ، لا تكثّر في ذاته ، لا شريك له في الذات ، ولا كفو ولا شبيه له في الصفات . وهو أيضا من أصول الدين ، ومنكره كالمشركين من الكافرين ، فليكن الكلام في هذا الأصل - بل في كلّ أصل من الأصول - في خمسة فصول ، وبعد كلّ فصل وصل لبيان ما يترتّب على الاعتقاد المذكور في ذلك الفصل وجودا وعدما . وليكن الكلام قبل الشروع في إثبات التوحيد ( في إثبات الصانع ) أي صانع العالم ، على أنّ اللام عوض عن المضاف إليه ، أو مغن عن الإضافة ، أو على أنّه الفرد الكامل المنصرف إليه اللفظ المطلق . والظاهر أنّ وجه اختياره هو الإشارة إلى أنّ البرهان الممكن - إقامته عليه إنّما هو البرهان الإنّي - الذي ينتقل فيه من المعلول إلى العلّة - ؛ لأنّه يستدلّ من المصنوع الذي هو المعلول على الصانع الذي هو العلّة بملاحظة الصنع والإبداع والتكوين . ولا يمكن إقامة البرهان اللمّي الذي ينتقل فيه من العلّة إلى المعلول ولو بملاحظة إمكان العالم أو طبيعة الوجود كما عن الحكماء « 1 » - إذ لا علّة له ؛ لأنّه علّة لكلّ علل .

--> ( 1 ) . انظر « الشفاء » الإلهيات : 327 - 331 ؛ « المبدأ والمعاد » لابن سينا : 22 ؛ « النجاة » : 235 ؛ « المعتبر في الحكمة » 3 : 26 - 27 ؛ « المطالب العالية » 1 : 72 - 73 ؛ « المحصّل » 342 وما بعدها ؛ « شرح الإشارات والتنبيهات » 3 : 20 - 28 ؛ « مناهج اليقين » : 158 ؛ « النافع يوم الحشر » : 8 - 9 ؛ « إرشاد الطالبين » : 176 - 179 ؛ « شرح المواقف » 8 : 5 ؛ « شرح المقاصد » 6 : 15 - 16 ؛ « الأسفار الأربعة » 6 : 26 ؛ « شرح الهداية الأثيرية » لملّا صدرا : 15 - 17 ؛ « شوارق الإلهام » 2 : 494 .