محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
216
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
لكنّ العلم الإجماليّ بهذا المعنى - أعني التمكّن من الاستحضار - إنّما هو الحالة الثانية لا الثالثة وهو ليس بجيّد ؛ لمقارنة القوّة ، فتدبّر . [ المبحث ] السابع : قد ظنّ جماعة كالمحقّق الدواني في بعض رسائله وصاحب القبسات وغيرهما « 1 » : أنّ نسبة جميع الأزمنة إليه تعالى كآن واحد ، كما أنّ نسبة جميع الأمكنة إليه كأين واحد بمعنى أنّ أعيان الموجودات الزمانيّة - قديمة أو حادثة - حاضرة عنده تعالى دفعة بلا اختلاف في القبليّة والبعديّة والمعيّة والمضيّ والحال والاستقبال ؛ لكونه بريئا عن الوقوع في شيء من الأزمنة كبراءته عن الوقوع في شيء من الأمكنة ، بل هو محيط بقاطبة الزمانيّات والمكانيّات إحاطة واحدة ، وإنّما ذلك الاختلاف لها بقياس بعض « 2 » إلى بعض وفيما بينها ، لا بالقياس إلى الحضور عنده تعالى والغيبة عنه ، ومثّلوا ذلك بخيط مختلف الأجزاء بالسود والبيض ؛ فإنّه إذا نظر إليه الإنسان مثلا يلاحظ مجموع تلك الأجزاء المختلفة الألوان دفعة واحدة ، ويرى الجزء الأسود في موضعه والأبيض في موضعه كليهما معا وفي آن واحد ، بخلاف الحيوان الضيّق الحدقة كالنملة ؛ فإنّه يرى كلّ جزء يصل إليه في آن وصوله ، ولا يرى الجزء الذي بعده أو قبله في هذا الآن بل في آن هو بعد ذلك الآن أو قبله ، وهذا الظنّ لعلّه متوهّم من كلام المصنّف في شرح رسالة العلم « 3 » كما سننقله في بيان كيفيّة علمه تعالى بالجزئيّات المتغيّرة وسنبيّن حقيقة الأمر فيه . وهو منظور فيه ؛ لأنّ نسبة الزمانيّات إلى الزمان لا يجب أن تكون بانطباق فقط ، وإلّا لم يكن الأجسام - التي في زمان ولا يعرض لها التغيّر - زمانيّة ، بل تلك النسبة
--> ( 1 ) . انظر « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 3 : 116 - 120 ؛ « القبسات » : 3 و 159 ؛ « الأسفار الأربعة » 2 : 50 - 52 و 3 : 407 - 417 ؛ « شرح المنظومة » قسم الفلسفة : 203 . ( 2 ) . في « شوارق الإلهام » : « بعضها » . ( 3 ) . « شرح مسألة العلم » : 38 - 41 .