محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
217
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
إنّما هي بالمعيّة في الوجود سواء كانت منطبقة أو غير منطبقة ، فهو تعالى وإن لم يكن واقعا في الزمان لكنّه مع الزمان معيّة وجوديّة . واختلاف نسبة الزمان إلى ما مع الزمان يتصوّر على وجهين : أحدهما : بالتغيّر في ذات ذلك الشيء الذي مع الزمان كما هو في الأشياء المختصّة « 1 » الوجود ببعض الأزمان كالحادث اليومي مثلا ؛ فإنّه في اليوم ؛ لكونه معه في الوجود ، لا في الأمس والغد ؛ لفقدانه فيهما . وثانيهما : بالتغيّر في الزمان دون ما مع الزمان كالفلك ؛ فإنّه اليوم « 2 » في اليوم ؛ لكونه معه في الوجود ، دون الغد ؛ لفقدانه . والوجه الأوّل وإن لم يتصوّر نسبته إليه تعالى ، لكن لا خفاء في تحقّق الوجه الثاني بالنظر إليه ؛ فإنّه في اليوم مع اليوم مثلا ؛ لكونه معه في الوجود دون الأمس والغد ؛ لفقدانهما لا لفقدانه ، تعالى عن ذلك ، فيتصوّر بالنظر إليه الماضي والحال والاستقبال بهذا الوجه ، إذ اليوم مثلا حال بالنظر إليه ؛ لكونه معه في الوجود حاضرا عنده ، والأمس ماض نظرا إليه ؛ لفقدانه اليوم مع تحقّقه قبل ذلك ، والغد مستقبل نظرا إليه ؛ لفقدانه اليوم مع كونه سيكون ، فالأزمنة الثلاثة وإن لم تتصوّر بالنظر إليه بالمعنى المختصّ بالحوادث ولكنّها - بمعنى أنّ الحال هو الزمان الحاضر الذي هو معه بالفعل ، والماضي هو الزمان المتقدّم على ذلك الزمان بالنظر إليه ، والمستقبل هو الزمان المتأخّر عنه بالنظر إليه - متحقّقة بلا شبهة ؛ فإنّ تحقّق الماضي والمستقبل بالنظر إلى شيء لا يقتضي كون ذلك الشيء مفقودا في الماضي والمستقبل مطلقا على ما مرّ . كذا قال سيّد المدقّقين وغيره . وهذا مأخوذ من كلام المصنّف في نقد المحصّل ، حيث قال ما ملخّصه : أنّ القضيّة التي يدّعى استحالتها - وهي كون الله زمانيّا - تفسّر على وجهين :
--> ( 1 ) . في « شوارق الإلهام » : « المختلفة الوجود » . ( 2 ) . في « شوارق الإلهام » : « اليومي في اليوم » .