محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

180

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

الأوّل أيضا القابل والفاعل شيء واحد « 1 » . تعليق : النفس الإنسانيّة لا يصحّ أن تكون فاعلة للمعقولات ؛ لأنّها قابلة لها بعد أن لم تكن ومثل ذلك يجب أن يسبقه معنى ما بالقوّة ، فأمّا الشيء الذي حقيقته أنّه يلزمه المعقولات ، فلا يجب أن يكون فيه معنى ما بالقوّة ، ولمّا كانت النفس الإنسانيّة تعقل المعقولات بعد أن لم تكن متعقّلة ، كان فيها معنى ما بالقوّة « 2 » . تعليق : الذي يعقل « 3 » المعقولات لا يصحّ أن يكون فاعلا للمعقولات ؛ لأنّه لا يصحّ أن يكون شيء واحد فاعلا وقابلا بعد أن لم يكن قابلا وفاعلا ؛ لأنّه يسبقه معنى ما بالقوّة « 4 » . انتهى كلام التعليقات . وقال تلميذه بهمنيار : وإذا كان واجب الوجود تعقّل « 5 » ذاته فتعقّل أيضا لوازم ذاته ، وإلّا فليس تعقّل ذاته بالتمام . واللوازم التي هي معقولاته وإن كانت أعراضا موجودة فيه ، فليس ممّا يتّصف بها أو ينفعل عنها ؛ فإنّ كونه واجب الوجود هو بعينه كونه مبدأ للوازمه أي معقولاته ، بل ما صدر عنه إنّما يصدر عنه بعد وجوده عنه وجودا تامّا ؛ وإنّما يمتنع أن يكون ذاته محلّا لأعراض ينفعل عنها ، أو يستكمل بها ، أو يتّصف بها ، بل كماله في أنّه بحيث يصدر عنه اللوازم لا في أنّها توجد له ، فإذا وصف بأنّه تعقّل هذه الأمور ، فإنّه يوصف به لأنّه يصدر عنه هذه لا لأنّه محلّها ؛ ولوازم ذاته هي صور معقولاته لا على أنّ تلك الصور تصدر عنه فيعقلها ، بل نفس تلك الصور - لكونها مجرّدة عن الموادّ - تفيض عنه وهي معقولة له ، فنفس وجودها عنه نفس معقوليّتها له ، فمعقولاته إذن فعليّة « 6 » . انتهى كلام التحصيل .

--> ( 1 ) . « التعليقات » : 181 . ( 2 ) . نفس المصدر : 182 . ( 3 ) . في المصدر : « لا يقبل » . ( 4 ) . « التعليقات » : 182 . ( 5 ) . في « شوارق الإلهام » و « التحصيل » : « ويعقل ذاته فيعقل . . . فليس يعقل » . ( 6 ) . « التحصيل » : 574 .