محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
181
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
فبهذا التحقيق اندفع الأوّل والثاني من المفاسد . وأمّا الثالث منها - وهو كونه محلّا للمعلولات المتكثّرة « 1 » - فينحلّ إلى ثلاثة مفاسد : أحدها : كونه محلّا . وهذا أيضا قد اندفع به ؛ إذ لا فرق بينه وبين كونه قابلا . وثانيها : كونه محلّا للكثرة من حيث هي كثرة . وهذا مندفع ؛ لكون تلك الكثرة على الترتيب . وثالثها : كونه محلّا للمعلول من حيث هو معلول ؛ لأنّ الظاهر من مذاهب الحكماء هو اتّفاقهم على امتناع كونه تعالى محلّا لشيء من معلولاته . وهذا مع الوجهين الباقيين من تلك المفاسد مندفعة ، بأنّه على تقدير التسليم فالمراد من المعلول وكذا من الإيجاد ما يكون بحسب الوجود العينيّ ، فلا ينافي كونه محلّا لمعلوله بحسب الوجود العقليّ ، ولا كونه غير مباين ، ولا كونه غير موجد لشيء من معلولاته بحسب الوجود الخارجيّ إلّا بتوسّط ما هو حالّ فيه ومعلول له بحسب الوجود العقليّ . وقد يجاب أيضا عن لزوم كون المعلول الأوّل غير مباين لذاته تعالى بأنّه إن أراد بعدم المباينة قيام صورته بذاته تعالى ، فهو عين محلّ النزاع . وإن أراد به كون صورته عين ذاته تعالى - بناء على أنّ صدور كلّ معلول إذا كان بتوسّط صورته السابقة عليه ، فلو لم يكن صورة المعلول الأوّل عين الواجب ، لزم التسلسل - فجوابه أنّ هذه الصورة نفس وجودها عنه نفس عقله لها ، فهي من حيث هي موجودة معقولة ، ومن حيث هي معقولة موجودة ، فنفس إيجاده تعالى إيّاها عين علمه تعالى بها ، وكلّ إيجاد لا يكون نفس العلم يحتاج إلى علم سابق . وأمّا إذا كان الإيجاد والعلم واحدا وكانت الصورة العلميّة نفس الموجود ، فلا يحتاج إلى علم سابق ؛ فإنّ الإيجاد يجب أن يكون عن علم ، ولا يجب أن يكون العلم أيضا
--> ( 1 ) . تقدّم بيانها في ص 157 .