محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

17

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

الطوسي في الميزان غالبا ما يصنّف العلماء تبعا لاختصاصاتهم ، فيقال : هذا عالم فقه وهذا عالم كيمياء وهذا عالم أخلاق ، إلّا أنّ المحقّق نصير الدين الطوسي قد تعدّدت مشاربه وأخذ من كلّ علوم عصره ، فهو وإن كان مشهورا في مجال الحكمة والكلام ، إلّا أنّ له باعا طويلة في مختلف الاختصاصات ، فهو الرياضي والفلكي والفقيه والعالم الأخلاقي ، فقد مدحه أحد مساعديه في مرصد مراغة ، وهو العالم الدمشقي مؤيّد الدين العرضي بقوله : « وكذلك « 1 » كلّه بإشارة مولانا المعظّم والإمام الأعظم ، العالم الفاضل المحقّق الكامل ، قدوة العلماء وسيّد الحكماء ، أفضل علماء الإسلاميّين بل المتقدّمين ، وهو من جمع الله سبحانه فيه ما تفرّق في كافّة أهل زماننا من الفضائل والمناقب الحميدة ، وحسن السيرة ، وغزارة الحلم ، وجزالة الرأي ، وجودة البديهة ، والإحاطة بسائر العلوم ، فجمع العلماء إليه وضمّ شملهم بوافر عطائه ، وكان بهم أرأف من الوالد على ولده ، فكنّا في ظلّه آمنين وبرؤيته فرحين كما قيل : نميل على جوانبه كأنّا * نميل إذا نميل على أبينا ونغضبه لنخبر حالتيه * فنلقى منهما كرما ولينا وهو المولى نصير الملّة والدين محمّد بن محمّد الطوسي أدام اللّه أيّامه » « 2 » . ونقل عنه ما يدلّ على كمال عقله وسعة حلمه ، وهو أنّه أرسلت إليه ورقة من شخص ضمّنها كلاما بذيئا قال فيه للطوسي : « يا كلب يا ابن الكلب » فكان جواب الطوسي له : وأمّا قوله : كلبا ، فليس بصحيح ؛ لأنّ الكلب من ذوات الأربع ، وهو نابح طويل الأظفار ، وأمّا أنا فمنتصب القامة ، بادي البشرة ، عريض الأظفار ، وناطق ضاحك . فهذه الفصول والخواصّ غير تلك الفصول والخواصّ . وأطال في نقض ما ذكره كاتب الرسالة ، ولم تصدر منه كلمة بذيئة قطّ . وذكر عنه تلميذه العلّامة الحلّي في إجازته لبني زهرة أنّه « . . . كان أشرف من شاهدناه

--> ( 1 ) . كذا في « أعيان الشيعة » ولعلّ الصحيح : « وكان ذلك كلّه . . . » . ( 2 ) . « رسالة شرح آلات مرصد مراغة وأدواته » نقلا عن « أعيان الشيعة » 9 : 417 .