الشيخ السبحاني
9
البداء في ضوء الكتاب والسنة
عليهم بزعمهم مفوّض إليهم نسخ القرآن وتدبيره ، وتجاوز بعضهم حتى خرج من الدين بقوله : انّ النسخ قد يجوز على وجه البداء وهو أن يأمر اللّه عزّ وجلّ عندهم بالشيء ولا يبدو له ، ثمّ يبدو له فيغيّره ، ولا يريد في وقت أمره به ان يغيّره هو ويبدّله وينسخه ، لانّه عندهم لا يعلم الشيء حتى يكون الّا ما يقدّره فيعلمه علم تقدير ، وتعجرفوا فزعموا انّ ما نزل بالمدينة ناسخ لما نزل بمكّة » . ثم علّق شيخنا الطوسي رحمه اللّه على هذا الكلام بقوله : « واظنّ انّه عنى بهذا أصحابنا الاماميّة ، لأنّه ليس في الامّة من يقول بالنص على الأئمة عليهم السلام سواهم . فإن كان عناهم فجميع ما حكاه عنهم باطل وكذب عليهم لأنّهم لا يجيزون النسخ على أحد من الأئمة عليهم السلام ولا أحد منهم يقول بحدوث العلم « 1 » . نعم سبق الرازي الامام الشيخ أبو الحسن الأشعري فقال : وكل الروافض إلّا شرذمة قليلة يزعمون انّه يريد الشيء ثم يبدو له فيه . وفسّره المحقّق المعلق : اي يظهر له وجه المصلحة بعد خفائه عليه فيغيّر رأيه « 2 » . هذا وقال بعد « صفحتين » افترقت الرافضة هل الباري يجوز أن يبدو له إذا أراد شيئا أم لا ؟ على ثلاث مقالات ثم فصّل المقالات « 3 » . أقول : انّ الامام الأشعري لو كان واقفا على عقيدة الشيعة الّتي
--> ( 1 ) التبيان المجلد الاوّل ص 13 - 14 طبعة النجف عام 1376 ه . ( 2 ) مقالات الاسلاميين واختلاف المصلّين ص 107 و 109 و 119 ط محمد محي الدين عبد الحميد للامام أبى الحسن الأشعري المتوفى عام 330 . ( 3 ) مقالات الاسلاميين واختلاف المصلّين ص 107 و 109 و 119 ط محمد محي الدين عبد الحميد للامام أبى الحسن الأشعري المتوفى عام 330 .