الشيخ السبحاني

10

البداء في ضوء الكتاب والسنة

دوّنها معاصره المحدّث الكليني المتوفّى عام 328 أي قبل الشيخ الأشعري بسنتين ، لمّا نسب تلك الأكذوبة إلى الشيعة الإماميّة . مع انّه ينسب البداء بالمعنى الباطل إلى كلّ الشيعة ويأتي بخلافه بعد صفحتين ويقول : « والفرقة الثانية منهم يزعمون انّه لا يجوز وقوع النّسخ في الأخبار ، وأن يخبر اللّه سبحانه انّ شيئا يكون ثمّ لا يكون ، لانّ ذلك يوجب التكذيب في أحد الخبرين » . أضف إلى ذلك انّ شيخ السّنّة يعبّر عن الشيعة بالرّوافض مع انّه من أوضح مصاديق قوله سبحانه : « وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ » . وأسوأ من ذلك ما ذكره المعلّق في تعاليقه من اللعن على الرافضة وتقبيحهم سامحه اللّه وغفر ذنوبه ، ونحن نمرّ عليه مرّ الكرام . وكيف اجترأ على لعن ثلث المسلمين أو ربعهم وهم مقتفون اثر الرّسول وأهل بيته الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا . وسيوافيك إن شاء اللّه في سائر أبحاثنا الكلاميّة انّ جلّ ما نسب إليهم الإمام الأشعري في كتابه هذا باطل . فإذا كان الأقطاب من الجانبين على طرفي نقيض من الرأي والموقف بالنسبة إلى مسألة واحدة فما هي وظيفة المبتدئ ومن ليس له إلمام بالأبحاث الكلاميّة ، ولا قدم راسخة في المسائل الاعتقاديّة . وخلاصة القول : انّ الانسان ليحتار اشدّ الحيرة وهو يواجه هذا التناكر والاختلاف في أصل واحد ، إذ كيف يمكن أن يكون أصل واحد بمعنى واحد آية توحيد اللّه وكماله في الخلق والايجاد عند طائفة ، وإنكارا لعلمه سبحانه عند طائفة أخرى . هل يمكن أن يكون التفاوت إلى هذه الدرجة أمرا صحيحا