الشيخ السبحاني

27

البداء في ضوء الكتاب والسنة

مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ » « 1 » وخلاصة القول : انّ قول اليهود : « يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ » يعكس عقيدتهم الكليّة في حقّ اللّه ، وانّه مسلوب الإرادة تجاه كل ما كتب وقدّر أوّلا ، وكانت نتيجة تلك العقيدة الكليّة عدم قدرته على الانفاق زيادة على ما قدّر وقضى ، فردّ اللّه سبحانه عليهم بابطال تلك العقيدة أوّلا بقوله : « غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ » وثانيا بقوله : « بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ » . الخامس : في انّ القدر ليس حاكما على مشيئته وأفعاله ولا على حرّية الانسان روى الفريقان المجبّرة والمعتزلة عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) انّه قال : « القدريّة مجوس هذه الامّة » وكلّ من الفريقين فسّر القدرية بخصمه . فقالت المجبّرة انّ المراد هم المعتزلة القائلة بالاختيار وعدم القدر ، معلّلين بانّهم صوّروا غيره سبحانه وخصوصا الانسان كاله ثان ، مختار في فعله ، خالق لعمله ، فهو عنده إله ثان ، فشبّهوا بالمجوسيّة لاعتقادهم بالثنويّة في الخالق . غير انّ استعمال القدريّة في الذين ينفقون القدر بعيد جدا فانّ القدريّة تطلق على القائل بالقدر ، كما انّ العدليّة تطلق على القائل بالعدل لا على نافيه ، فاطلاق القدريّة وإرادة من ينفي القدر منه أشبه

--> ( 1 ) التوحيد للصدوق ، ص 167 ، باب 25 .