الشيخ السبحاني

24

البداء في ضوء الكتاب والسنة

تركتها الآن ، أفحقّا كان ما كنت عليه فقد تركته إلى باطل فانّما يخالف الحق الباطل ، أو باطلا كان ذلك فقد كنت عليه طول هذه المدّة ؟ فما يؤمننا أن تكون الآن على باطل ؟ فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) بل ذلك كان حقّا وهذا حقّ يقول اللّه « قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( البقرة - 142 ) إذا عرف صلاحكم يا ايّها العباد في استقبال المشرق امركم به وإذا عرف صلاحكم في استقبال المغرب امركم به ، وإن عرف صلاحكم في غيرهما امركم به ، فلا تنكروا تدبير اللّه في عباده ، وقصده إلى مصالحكم » « 1 » . كما انّه سبحانه يرد عليهم في امكان النسخ في مجال التكوين في الآية التالية إذ يقول : « أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ » ( البقرة - 107 ) ومفاده أنّ ملك السماوات والأرض للّه ، فله أن يتصرّف فيها كيف يشاء ، وليس لغيره شيء من الملك حتى يوجب ذلك انسداد باب من أبواب تصرّفه سبحانه ، أو يكون مانعا عن تصرّف من تصرّفاته ، فلا يملك أيّ شيء شيئا في قبال مالكيّته ، فله أن يتصرّف فيكم وفي ما عندكم ما شاء وأراد من أنواع التصرف . كما يصرّح سبحانه في آية بل آيات أخرى بانّه سبحانه لم يفرغ من أمر الإيجاد والخلق والتكوين ، وانّه كلّ يوم هو في شأن ، إذ

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 4 ص 105 - 106 باب البداء .