الشيخ السبحاني
18
البداء في ضوء الكتاب والسنة
ويقولون : « لو يعلم الناس ما في القول بالبداء » من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه » « 1 » فهل يصحّ ان ينسب إلى عاقل - فضلا عن إمام الامّة ، وصادقها وباقر علومها ومظهرها ، بأنّ اللّه تعالى لم يعبد ولم يعظم الّا بالقول بظهور الحقائق له بعد الخفاء ، والعلم بعد الجهل ، مع انّ فيه تعجيزا للّه سبحانه ، وتنظيرا له للخلق . ؟ ! كلّ ذلك يؤيّد بانّ المراد من « البداء » في كلمات هؤلاء أمر آخر سوى ما يفهمه المعترضون في عصر الأئمة وما بعدهم ، سواء أكان استعمال لفظ « البداء » فيه حقيقة أم كان من باب المجاز والمشاكلة ، أو غير ذلك من الوجوه المصحّحة لاستعمال تلك الكلمة في حقّه سبحانه ، التي سيمرّ عليك بيانها . كلّ ذلك حسب الكتاب والسنّة وأمّا العقل فلقد قامت الأدلّة والبراهين العقليّة - عند الاماميّة على انّ علمه سبحانه عين ذاته لا زائدا عليه ، وانّه علم كلّه لا جهل فيه ، وقدرة كلّه لا عجز فيه ، وقد تأيّد كل ذلك بالبراهين الفلسفيّة والكلاميّة . بعد هذا وذلك فانّ تفسير « البداء » في كلام أئمتهم وعلمائهم بالمعنى الباطل الذي لا يصحّ أن ينسب إلى شخص عاديّ ، فضلا عن الأئمة والعلماء ، تجاف عن الحقيقة . وبذلك يظهر انّ ما نقله البلخي والرازي في تفسيرهما ناشئ عن عدم معرفتهما بعقائد الاماميّة إذ قال الرازي في تفسير قوله سبحانه :
--> ( 1 ) راجع للوقوف على هذه الأحاديث بحار الأنوار ، ج 4 الأحاديث 19 و 20 و 21 و 23 و 24 و 25 و 26 من صفحة 107 إلى صفحة 108 باب البداء .