الشيخ السبحاني

19

البداء في ضوء الكتاب والسنة

« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » ( الرعد - 39 ) قالت الرافضة : البداء جائز على اللّه تعالى ، وهو أن يعتقد شيئا ثمّ يظهر له أنّ الأمر بخلاف ما اعتقده ، وتمسّكوا فيه بقوله : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ » ( الرعد - 39 ) ( ثمّ قال : ) انّ هذا باطل لأنّ علم اللّه من لوازم ذاته المخصوصة ، وما كان كذلك كان دخول التغيير والتبدّل فيه محالا » « 1 » وما حكاه إنّما افتعله الأفّاكون الذين ينحتون الكذب لغايات وأغراض فاسدة واخذه الرازي حقيقة راهنة ! ! والعجب انّه يقول ما يقول رغم انّ موطنه ومسقط رأسه ( بلدة الريّ ) كان مزدحم الشيعة ومركزهم ، وكان هو يعيش بينهم وتجمع بينه وبين أقطاب من متكلّمي الشيعة ، البيئة الواحدة ونخصّ بالذكر منهم : « محمود بن علي بن الحسين سديد الدين الحمصي الرازي » علّامة الاماميّة في الأصوليين وصاحب كتاب « المنقذ من التقليد والمرشد إلى التوحيد » « 2 » ولو كان الرازي رجلا موضوعيّا لرجع إليهم في اخذ عقيدة الشيعة الاماميّة ، ولما تهجّم عليها وكان إليها التهم ، ولم يكرّر في تفسيره ما ذكره في محصّله « 3 » ما هكذا تورد يا سعد الإبل ! !

--> ( 1 ) تفسير الرازي . ج 5 ص 216 المطبوع في 8 مجلدات . ( 2 ) راجع كتاب الثقات العيون في سادس القرون ص 295 . ( 3 ) مرّ مصدره .