الشيخ السبحاني

11

البداء في ضوء الكتاب والسنة

وطبيعيّا أم انّ هذا يكشف عن انّ الامر قد درس في جوّ من التعصّب ، وعدم التحقيق ويكشف في نفس الوقت عن انّ أكثر المسائل الخلافيّة نشأت من مثل هذا المنطلق ، وعولجت في مثل هذا الجوّ الذي ينافي مصلحة التحقيق ، والبحث الموضوعي في القضايا الفكريّة والاعتقاديّة . غير انّ القارئ الكريم إذا نظر إلى ما سيمرّ عليه في هذه الصحائف يقف على انّ النزاع القائم على قدم وساق في هذا المجال ، قد نشأ عن عدم تعمّق المخالف في مسألة البداء ، وعدم وقوفه على نفس ما يدّعيه الطرف الآخر ، ولو وقف على مراده ومقصده لا تفق معه في هذه المسألة ولقال : انّ البداء بهذا المعني هو عين ما نطق به الكتاب العزيز ، وتحدّثت عنه السنّة الطاهرة ، وأذعن به جهابذة العلم من أهل السنّة . وكم ، وكم لهذه المسألة من نظير نشأ فيه النزاع والتشاجر بين الاخوة من الطائفتين لعدم الوقوف على ما يعتقده الطرف الآخر ، ومنها المسألة الثانية التي جعلها الإمام الرازي تبعا لسليمان بن جرير مما اخترعته الشيعة الإمامية إذ قال : « والثاني : التقيّة فكلّما أرادوا شيئا تكلّموا به فإذا قيل لهم هذا خطأ ، أو ظهر لهم بطلانه قالوا إنّما قلناه تقيّة . . . » « 1 » * * *

--> ( 1 ) المصدر السابق .