الشيخ السبحاني
88
بحوث في الملل والنحل
فلا أنتم علمتم الجاهل ، ولا أنتم أرشدتم الضال ، ولا أنتم في خلاص الضعفاء تعملون ، ولا بشرط اللَّه عليكم تقومون ، ولا في فكاك رقابكم [ ولا السلب إلّا سلبكم ] . يا علماء السوء اعتبروا حالكم ، وتفكّروا في أمركم ، وستذكرون ما أقول لكم . يا علماء السوء إنّما أمنتم عند الجبارين بالإدهان ، وفزتم بما في أيديكم بالمقاربة ، وقربتم منهم بالمصانعة « 1 » ، قد أبحتم الدين ، وعطّلتم القرآن ، فعاد علمكم حجّة للَّه عليكم ، وستعلمون إذا حشرج الصدر ، وجاءت الطامة ، ونزلت الداهية . يا علماء السوء أنتم أعظم الخلق مصيبة ، وأشدهم عقوبة ، إن كنتم تعقلون ، ذلك بأنّ اللَّه قد احتج عليكم بما استحفظكم إذ جعل الأُمور ترد إليكم ، وتصدر عنكم . الأحكام من قبلكم تلتمس ، والسنن من جهتكم تختبر . يقول المتبعون لكم : أنتم حجّتنا بيننا وبين ربّنا . فبأي منزلة نزلتم من العباد هذه المنزلة ؟ فوالذي نفس « زيد بن علي » بيده لو بيّنتم للناس ما تعلمون ودعوتموهم إلى الحقّ الذي تعرفون ، لتضعضع بنيان الجبارين ، ولتهدّم أساس الظالمين ، ولكنّكم اشتريتم بآيات اللَّه ثمناً قليلًا ، وأدهنتم في دينه ، وفارقتم كتابه . هذا ما أخذ اللَّه عليكم من العهود والمواثيق ، كي تتعاونوا على البر والتقوى ، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ، فأمكنتم الظلمة من الظلم ، وزيّنتم لهم الجور ، وشددتم لهم ملكهم بالمعاونة والمقارنة ، فهذا حالكم . فيا علماء السوء فمحوتم كتاب اللَّه محواً ، وضربتم وجه الدين ضرباً ، فند « 2 »
--> ( 1 ) . المصانعة : المداراة والمداهنة . ( 2 ) . ند البعير : شرد ونفر .