الشيخ السبحاني

89

بحوث في الملل والنحل

واللَّه نديد البعير الشارد ، هرباً منكم . فبسوء صنيعكم سفكت دماء القائمين بدعوة الحقّ من ذرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ورفعت رؤوسهم فوق الأسنّة ، وصُفّدُوا في الحديد ، وخلص إليهم الذل ، واستشعروا الكرب وتسربلوا الأحزان ، يتنفسون الصعداء « 1 » ، ويتشاكون الجهد . فهذا ما قدّمتم لأنفسكم ، وهذا ما حملتموه على ظهوركم ، فاللَّه المستعان ، وهو الحكم بيننا وبينكم ، يقضي بالحق وهو خير الفاصلين . [ دعوة إلى الجهاد ] وقد كتبت إليكم كتاباً بالذي أُريد من القيام به فيكم . وهو : العمل بكتاب اللَّه ، وإحياء سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . فبالكتاب قوام الإيمان ، وبالسنّة يثبت الدين . وإنّما البدع أكاذيب تخترع ، وأهواء تتّبع ، يتولّى فيها وعليها رجال رجالًا صدّوهم عن دين اللَّه ، وذادوهم عن صراطه ، فإذا غيّرها المؤمن ، ونهى عنها المُوَحّد ، قال المفسدون : جاءنا هذا يدعونا إلى بدعة ! ! وأيم اللَّه ما البدعة إلّا التي أحدث الجائرون ، ولا الفساد إلّا الذي حكم به الظالمون . وقد دعوتكم إلى الكتاب . فأجيبوا داعي اللَّه ، وانصروه ، فوالذي بإذنه دعوتكم ، وبأمره نصحت لكم ، ما ألتمس أثرة على مؤمن ، ولا ظلماً لمعاهد ، ولوددت أنّي قد حميتكم مراتع « 2 » الهلكة ، وهديتكم من الضلالة ، ولو كنت أوقد

--> ( 1 ) . في القاموس : بالضم بعده سكون ، وفي لسان العرب : بالضم بعده تحريك بالفتح : النفس بتوجع ، وفي شرح القاموس الأوّل أصح . ( 2 ) . مراتع : مواضع .