الشيخ السبحاني

73

بحوث في الملل والنحل

حياته في عصر الإمام الصادق عليه السلام : 1 - لم يذكر التاريخ شيئاً من حياته في عصر الإمام الصادق عليه السلام ، غير تجواله في البلاد ، لدعم الخروج ، وجمع العُدّة والعِدِّة ، الذي سيمر عليك في الفصول الآتية غير أنّه لو صحّ ما يرويه أبو الفرج الاصفهاني عن عبد اللَّه بن جرير أنّه رأى أنّ جعفر بن محمد عليه السلام « يمسك لزيد بن علي بالركاب ويسوي ثيابه على السرج » « 1 » لدل على أنّ الإمام عليه السلام كان يكرمه لكونه عمه - وهو بمنزلة الأب - ولأنّه أكبر منه سناً ، خصوصاً على ما حقّقنا من أنّه من مواليد عام 67 أو 68 ، فيدل على تواضعه وكمال أدبه ، وقد كان ذلك رائجاً بين بني هاشم . وقد كان بين زيد ، وعبد اللَّه بن الحسن المثنى مناظرة في صدقات علي عليه السلام فكانا يتحاكمان إلى قاض ، فإذا قاما من عنده أسرع عبد اللَّه إلى دابة زيد فأمسك له بالركاب « 2 » . وقد كانت أواصر الحب والود بين الإمام وعمه متبقية إلى يوم حمامه ، ولما بلغ نعيه إلى المدينة أخذ الناس يفدون إلى الإمام ويعزّونه . 2 - روى أبو الفرج عن فضيل بن رسام : دخلت علي جعفر بن محمد عليهما السلام أُعزّيه عن عمّه ثمّ قلت له : ألا أُنشدك شعر السيد ( الحميري ) فقال : « أنشد » فأنشدته قصيدته ( العينية المعروفة ) التي يقول فيها : الناس يوم البعث راياتهم * خمس فمنها هالك أربع « 3 »

--> ( 1 ) . أبو الفرج : مقاتل الطالبيين : 87 . ( 2 ) . سيوافيك شرح المحاكمة بينهما . ( 3 ) . أبو الفرج : الأغاني : 7 / 251 ، وللقصة صلة ، فمن أراد فليرجع إلى مصدرها