الشيخ السبحاني
62
بحوث في الملل والنحل
عام قتل المختار ، أعني : 67 ه ، أو عام بعده ، فلو أخذ في مقتله بالقول المشهور ، وأنّه استشهد عام 122 ه ، يكون عمره عند ذاك حوالي 55 سنة . هذا وتؤيد ذلك روايات تنصّ على أنّ أُمّه حملت زيداً عام الإهداء وإليك نصّها : 1 - روى الشيخ أبو القاسم فرات بن إبراهيم الكوفي - من أعلام أوائل القرن الرابع - في تفسيره عن الجعفي عن أبيه ، قال : كنت أُدمن الحجّ فأمرّ على علي ابن الحسين عليهما السلام فأُسلِّمُ عليه ففي بعض حججي غدا علينا علي بن الحسين عليهما السلام ووجهه مشرق فقال : « جاءني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في ليلتي هذه حتى أخذ بيدي فأدخلني الجنّة ، فزوّجني حوراء فواقعتها فعلقته ، فصاح بي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي بن الحسين سمِّ المولود منها زيداً » . قال : فما قمنا من مجلس عليّ بن الحسين ذلك اليوم ، وعلي بن الحسين عليهما السلام يقصّ الرؤيا حتى أرسل المختار بن أبي عبيدة بأُم زيد أرسل بها إليه المختار ابن أبي عبيدة هدية إلى علي بن الحسين عليهما السلام شراها بثلاثين ألفاً ، فلما رأينا إشغافه بها تفرّقنا من المجلس ، فلما كان من قابل حججت ومررت على علي بن الحسين ( عليهما السلام . أ ) لأُسلِّم عليه فأخرج بزيد على كتفه الأيسر وله ثلاثة أشهر وهو يتلو هذه الآية ويومئ بيده إلى زيد وهو يقول : « هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا » « 1 » . 2 - روى أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفي وقال : وعن أبي حمزة الثمالي قال : كنت أزور علي بن الحسين عليهما السلام في كل سنة مرّة في وقت الحجّ ، فأتيته سنة وإذا على فخذه صبيّ ، فقام الصبي فوقع على عتبة الباب فانشجّ رأسه ، فوثب إليه علي بن الحسين عليهما السلام مُهَروِلًا فجعل ينشف دمه بثوبه ويقول له :
--> ( 1 ) . فرات بن إبراهيم : التفسير : 200 ، تحقيق محمد الكاظم . والآية 100 من سورة يوسف .