الشيخ السبحاني
63
بحوث في الملل والنحل
« يا بني أُعيذك باللَّه أن تكون المصلوب في الكناسة ! » قلت : بأبي أنت وأُمي أيّ كناسة ؟ قال : « كناسة الكوفة » . قلت : جعلت فداك ويكون ذلك ؟ قال : « أي واللَّه إن عشت بعدي لترينّ هذا الغلام في ناحية من نواحي الكوفة مقتولًا مدفوناً منبوشاً مسلوباً مسحوباً مصلوباً في الكناسة ثمّ ينزل فيحرق ويدق ويذرى في البر » . قلت : جعلت فداك وما اسم هذا الغلام ؟ قال : « زيد » . ثمّ دمعت عيناه ، ثمّ قال : « ألا أُحدثك بحديث ابني هذا ، بينما أنا ليلة ساجد وراكع ، ذهب بي النوم فرأيت كأنّي في الجنة ، وكأنّ رسول اللَّه وعلياً وفاطمة والحسن والحسين - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - قد زوّجوني جارية من الحور العين ، فواقعتها واغتسلت عند سدرة المنتهى وَوَلِّيت ، وهاتف يهتف بي : لِيَهنِكَ زيد ، ليهنِك زيد ، ليهنِك زيد . فاستيقظت فأصبت جنابة ، فقمت فتطهرت وصليت صلاة الفجر ، فدقّ الباب وقيل لي : على الباب رجل يطلبك . فخرجت فإذا أنا برجل معه جارية ملفوف كمها على يده ، مخمرة بخمار ، فقلت : ما حاجتك ؟ فقال : أُريد علي بن الحسين . فقلت : أنا علي بن الحسين . قال : أنا رسول المختار بن أبي عبيدة الثقفي وهو يقرئك السلام ويقول : وقعت هذه الجارية في ناحيتنا فاشتريتها بستمائة دينار وهذه ستمائة دينار فاستعن بها على دهرك « 1 » . ودفع إليّ كتاباً ، فأدخلت الرجل والجارية وكتبت له جواب كتابه ، وقلت للجارية : ما اسمك ؟ قالت : حوراء . فهيّئوها لي وبتُّ بها عروساً فعلقت بهذا الغلام فسمّيته زيداً ، وهو هذا ، وسرّي ما قلت لك » .
--> ( 1 ) . روى ابن الأثير : أنّ المختار وجد في بيت المال تسعة آلاف ألف فقسّمها بين أصحابه ( الكامل : 4 / 226 ) ولعله عند ذاك بعث بهذه الدنانير إلى علي بن الحسين عليهما السلام ، فيكون عام الإهداء هو عام الخروج .