الشيخ السبحاني

488

بحوث في الملل والنحل

أنّه ادّعى النبوة ، وأنّه جاء بالقرآن بعد ادعاء النبوة ، وأنّه مشتمل على آيات التحدّي ، وأنّه كان يتلوها على المشركين ويسمعونها وهم النّهاية في الفصاحة ، والمعلوم ضرورةً شدّةُ عداوتهم له . وإنّما قلنا : بأنّه معجز لأنّه تحداهم على أنّ يأتوا بمثله فعجزوا ، ثمّ تحداهم على أن يأتوا بعشر سور مثله فعجزوا ، ثمّ تحداهم بأنّ يأتوا بسورة من مثله فلم يقدروا على ذلك ؛ لأنّهم لو قدروا على معارضته - مع شدّة عداوتهم له وعلمهم بأنّ معارضته بمثل ما جاء به تبطلُ دعواه - لما عدلوا عنها إلى الشّاقّ من محاربته ، التي لا تدل على بطلان دعواه ، فدلّ ذلك على كونه معجزاً . ولأنّ القرآن مشتمل على الإخبار بالغيوب المستقبلة ، وعلى الإخبار عن الأُمور الماضية ، فكان الأمر على ما أخبر في الماضي والمستقبل ، فدَلّ ذلك على كونه معجزاً ، لا يقدر عليه أحد من البشر . وله معجزات كثيرة تقارب ألف معجزة ، نحو : مجيء الشجرة إليه ، وجريها على الماء كالسفينة ، وسير الشّجرة ، وإحيائه الموتى ، وتسبيح الحصى في يده ، ونحو ذلك كثير ، وإنما قلنا بأنّ من كان كذلك فهو نبي صادق ؛ لأنّ إظهار المعجز على أيدي الكَذّابين قبيح ، وهو تعالى لا يفعله ، وإذا ثبت صدقُهُ وصحّت نبوته ، وجب تصديقه فيما أخبرنا به عن الأنبياء والمرسلين قبله ، ووجب القضاء بصحة نبوتهم وتصديق رسالتهم ، وهذا واضح . فصل [ في معرفة القرآن ] فإن قيل : فما اعتقادك في القرآن ؟ فقل : اعتقادي أنّه كلام اللَّه تعالى ، وأنّه كلام مسموع محدثٌ مخلوق . فإن قيل : فما دليلك على ذلك ؟