الشيخ السبحاني
489
بحوث في الملل والنحل
فقل ، أمّا قولي : إنّه كلام اللَّه تعالى ، فلقوله تعالى : « وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ » [ التوبة : 6 ] ، المعلوم أن الكلام الذي سمعه المشركون ليس بشيء غير هذا القرآن ، ولأنّ المعلوم ضرورة أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يدين ويخبر بذلك ، وهو لا يدين إلّا بالحق ، ولا يخبر إلّا بالصدق ، لأنّ ظهور المعجز على يديه قد استأمن وقوع الخطأ فيما يدين به ، وظهور الكذب فيما يخبر به . وأمّا قولي : إنّه مسموعٌ فذلك معلوم بالحسّ ولقوله تعالى : « إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً » ( الجن : 1 ) والمعلوم ضرورة أنّ ذلك المسموع هذا القرآن . وأمّا قولي : إنّه محدَثٌ ؛ فلأنّه فعل من أفعاله تعالى ، والفاعل متقدم على فعله بالضّرورة ، وما يتقدمه غيره فهو مُحدَث ، ولأنّ بعضه متقدم على بعض ، وذلك يدل على أنّه محدَث ، ولقوله تعالى : « ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ » [ الأنبياء : 2 ] . والذكر هو القرآن ، لقوله تعالى : « وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ » [ الزخرف : 44 ] ، أيْ شَرَفٌ لك ولقومك . وأمّا قولي : إنّه مخلوقٌ ؛ فلأنّه مُرَتَّبٌ منظومٌ على مقدارٍ معلومٍ موافقٍ للمصلحة . بهذه الصِّفةِ المنزَّلة جَازَ وَصفهُ بأنّه مخلوقٌ ، ولِما رواه عمر بن الخطاب ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « كان اللَّه ولا شيء ثمّ خلق الذكر » ، والذكر هو القرآن كما تقدم . ثمّ قل : وأعتقد أنّه حقّ لا باطل فيه ، لقوله تعالى : « وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ » [ فصلت : 41 و 42 ] . ثمّ قل : وأعتقد أنّه لا تناقض فيه ولا تعارض ولا اختلاف ، « وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » [ النساء : 82 ] .