الشيخ السبحاني
48
بحوث في الملل والنحل
ومكفّراً لعلي وإن كان مكفّراً لسائر الخلفاء ، فهل يصح عدّه من الشيعة وعدّ مذهبه فرقة من فرق الشيعة الإمامية ؟ ! . لا أدري ولا المنجم يدري ولا القراء يدرون ! ! على أنّ الرجعة ليست بمعنى رجوع جميع الناس إلى الدنيا المستلزم لإنكار البعث ، بل المقصود رجوع عدد قليل من الصلحاء والطواغيت عند ظهور المهدي عليه السلام ولعل عددهم لا يتجاوز عدد الأصابع ، وقد أوضحنا معناها في الجزء السادس من هذه الموسوعة « 1 » . ومنهم المحمدية : هؤلاء ينتظرون محمد ( النفس الزكية ) بن عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، ولا يصدّقون بقتله ولا بموته ، ويزعمون أنّه في جبل حاجز من ناحية نجد إلى أن يؤمل بالخروج ، وكان المغيرة بن سعيد العجلي مع ضلالاته في التشبيه يقول لأصحابه : إنّ المهدي المنتظر ، محمد بن عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن ابن علي ، ويستدل على ذلك بأنّ اسمه كاسم رسول اللَّه واسم أبيه عبد اللَّه كاسم أبي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وقال في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله في المهدي : « إنّ اسمه يوافق اسمي ، واسم أبيه اسم أبي » فلما أظهر محمد بن عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن بن علي دعوته بالمدينة واستولى على مكة والمدينة ، واستولى أخوه إبراهيم بن عبد اللَّه على البصرة ، واستولى أخوهما الثالث - وهو إدريس بن عبد اللَّه - على بلاد المغرب ، وكان ذلك في زمان الخليفة أبي جعفر المنصور فبعث المنصور إلى حرب « محمد بن عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن » بعيسى بن موسى في جيش كثيف قاتلوا محمّداً بالمدينة وقتلوه في المعركة ، ثمّ أنفذ بعيسى بن موسى أيضاً إلى حرب « إبراهيم بن عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن بن علي » مع جنده ، فقتلوا إبراهيم بباب حمرين على
--> ( 1 ) . السبحاني : موسوعة بحوث في الملل والنحل : 6 / 363 .