الشيخ السبحاني

49

بحوث في الملل والنحل

الستة عشر فرسخاً من الكوفة ، ومات في تلك الفتنة إدريس بن عبد اللَّه بن الحسن بأرض المغرب ، وقيل : إنّه سُمَّ بها ، ومات عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن والد أُولئك الإخوة الثلاثة في سجن المنصور ، وقبره بالقادسية ، وهو مشهد معروف يزار « 1 » . يلاحظ عليه : من سبر تاريخ العلويين يذعن بأنّه كانت في عصر الإمام الصادق عليه السلام وأيام إمامته ( 114 - 148 ه ) فكرتان تسودهم ، فمن معتقد بأن طريق إنقاذ الأُمة الإسلامية من أيدي الأمويين ثمّ العباسيين يكمن في الكفاح المسلّح ، إلى آخر بأنّ الظروف لا تسمح للكفاح المسلح وإنّما الواجب توعية الناس وتثقيفهم وتعليمهم وإعدادهم إلى الظرف المناسب . وقد سلك زيد الثائر الدرب وفق المعتقد الأوّل ، وأعقبه أبناؤه : يحيى بن زيد وعيسى بن زيد ، ثمّ الحسنيون عامة ، ولذلك قام محمد بن إبراهيم بن الحسن المثنى بطرق هذا الباب وأثار ثورة مع إخوته كما عرفت ، ولم يكن له ولا لإخوته أو غيره أي دعوة إلى شخصهم وإنّما فرضوا على أنفسهم إزالة الحكومة الجائرة ثمّ تفويض الأمر إلى الأليق والأمثل من أئمة أهل البيت عليهم السلام ، وعلى ضوء ذلك فلا يصح لنا عد ثائر على الظلم مؤسساً لمذهب ومكوناً لفرقة ، وأمّا أنّ أمثال المغيرة بن سعيد من رجال العبث والفساد الذين استبطلوه بتعريفهم إيّاه للملأ على أنّه المهدي المنتظر فلا يمت إلى الثائر بصلة ، وقد تقدّم أنّ أئمة أهل البيت تبرّءوا من ابن سعيد وأذنابه عملاء الفسق والفساد . ومنهم : الباقرية والجعفرية : إنّ الإمامية عن بكرة أبيهم يعتقدون بأنّ الأئمة اثنا عشر خلفاء اللَّه بعد وفاة

--> ( 1 ) . البغدادي : الفرق بين الفرق : 57 - 58 ، وقد بسط الكلام في هذه الفرقة الإسفرائيني في التبصير : 35 - 36 .