الشيخ السبحاني
414
بحوث في الملل والنحل
ثانيها : في حاله بعد ظهور قتله وإخبار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بذلك وإخبار علي عليه السلام بذلك من بعده وكون ذلك معلوماً بالضرورة . وثالثها : في حكم المتقدمين عليه ، المخالفين له : ونحن نترك كلامه في الأمرين الأخيرين ونقتصر بكلامه في الأمر الأوّل ، وقد اختار أن النصّ على إمامته لم يكن جلياً بل كان خفياً ولكن الإمامية تقول بكونه جلياً قال : وأمّا الإمامية فقد ادّعوا أنّ النصّ جلي بحيث نعلم أنّ الجميع اضطروا إلى العلم بالمراد ، وان الكلّ علموا أنّ قصد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كون علي إمام الأُمّة بعده بلا فصل . . . . . ثمّ أشكل عليه بقوله : إنّه لو كان المراد من النصّ معلوماً بالضرورة لاستغنوا عن الكشف والبيان كما هو الحال في الأُمور الضرورية ، مثلًا إنّا لا ننصب لأهل الإسلام الدليل على أنّ الصلوات خمس ، وأنّ الزكاة مفروضة في الأموال ، وأنّ الحجّ إلى بيت اللَّه ، وأنّ نبيّ هذه الأُمّة محمّد رسول اللَّه ، لما كانت هذه معلومة ضرورة ، لم تفتقر إلى بيان ولا كشف . ولما رأى علماءهم المبرزين كالشريف المرتضى الموسوي ومن تقدمه وتأخر عنه من أهل الكلام ، بالغوا في تبيين معنى الآية والخبر بل الأخبار علمنا أنّهم من اعتقاد الضرورة ، على شفا جرف هار ، لأنّ من تحمل المشقة في إظهار الظاهر كان عابثاً وكيف يكشف المكشوف أو مجتهد في صفة المشاهد المعروف . ولأنّا قد اتفقنا نحن وإيّاهم ونحن الجم الغفير والعدد المتعذر الانحصار الكثير ، فكيف لم يحصل العلم لكلّنا أو بعضنا . ونحن وإيّاهم قد اتفقنا على أنّ الإمام بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بلا فصل علي بن أبي طالب وأنّ من تقدم عليه فقد أخطأ وعصى ، فلو كان ما ذكروا من النصّ يوصل إلى الضرورة لوصلنا لاتفاقنا نحن وإيّاهم على العلم بالدليل وكيفية ترتيب الاستدلال فلو حصل العلم لهم ، لحصل