الشيخ السبحاني
415
بحوث في الملل والنحل
لنا ضرورة « 1 » . يلاحظ عليه : أوّلًا : أنّ الإمامة - حسب عقيدة الشيعة - من الأُصول التي يعتبر فيها العلم ، ولا يكفي فيها الظن والحدس ولا خبر الآحاد ، والمراد من العلم ، هو العلم بما صدر عنه صلى الله عليه وآله وسلم فإذا كان المطلوب فيها العلم ، ثمّ الاعتقاد وعقد القلب فهو يطلب لنفسه أن يكون النص الوارد في ذلك المجال جلياً مورثاً للعلم واليقين ، ذابّاً للشك والريب عن أذهان المكلّفين حاضرهم وغائبهم ، وكل من وصل إليه خطابه إلى يوم القيامة ، وإلّا فلا ينتج إلّا الظن والشك غير المفيدين في ذلك الباب . وبعبارة أُخرى : إذا كان الإعلام بإمامة علي واجباً على النبي من اللَّه سبحانه ، اذاً لا يخلو الأمر من حالتين : إمّا أن يكون مع تمكنه من النص الجليّ ، أو لا معه ، والثاني لا تصدقه حياة النبي خصوصاً القسم الأخير منها ، عندما استقر الاسلام ملقياً جرانه ومتبوّئاً أوطانه « 2 » فكان النبي ، مطاعاً ومهاباً ، منذ وعى الوحي الإلهي بملء قلبه « الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً » ( الأحزاب - 39 ) وعلى ضوء ذلك فكان في وسع النبي ، التنصيص الواضح بولاية الإمام في أنّه سبحانه جعله إماماً للناس بعد رحيله . إذاً العدول عنه إلى النص الخفي ، تعريض للأُمّة ، للتفرقة والنزاع ، وزرع لبذر الخلاف والنقاش ومع أنّه سبحانه يقول : « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا » ( آل عمران - 103 ) . ثانياً : أنّ القضايا البديهية في المنطق تنقسم إلى أقسام ، بعضها غنية عن
--> ( 1 ) . الإمام المنصور باللَّه حمزة بن عبد اللَّه بن سليمان : العقد الثمين : 7 - 8 . ( 2 ) . اقتباس من كلام الإمام علي نهج البلاغة : الخطبة 56 .