الشيخ السبحاني
341
بحوث في الملل والنحل
يحيى بن زيد والصحيفة السجادية : إنّ الصحيفة السجادية نسخة من علوم أئمة أهل البيت ، وهي أدعية للإمام السجاد تهز كل إنسان إذا قرأها بدقة وإمعان ، وقد أودع فيها الإمام كنوزاً من المعارف ، وعلّم الإنسان كيفية الدعاء والابتهال إلى اللَّه سبحانه ، أنشأها سيد الساجدين في عصر الظلم والقتل والتشريد وقد كانت نسخة منها عند زيد الثائر ، وقد أوصى بها إلى ولده يحيى ، وهو أيضاً أوصى إلى : محمد وإبراهيم ابني عبد اللَّه بن الحسن بن علي بن أبي طالب وذكر تفصيله عمير بن المتوكل الثقفي البلخي عن أبيه متوكل بن هارون قال : لقيت يحيى بن زيد بن علي عليه السلام وهو متوجه إلى خراسان فسلّمت عليه ، فقال لي : من أين أقبلت ؟ قلتُ : من الحجّ ، فسألني عن أهله وبني عمّه بالمدينة وأحفى السؤال عن جعفر بن محمد فأخبرته بخبره وخبرهم وحزنهم على أبيه زيد بن علي عليه السلام فقال لي : قد كان عمي محمد بن علي عليه السلام أشار إلى أبي بترك الخروج وعرّفه أنّه إن هو خرج وفارق المدينة ما يكون إليه مصير أمره ، فهل لقيت ابن عمي جعفر بن محمد عليه السلام ؟ قلت : نعم ، قال : فهل سمعته يذكر شيئاً من أمري ؟ قلتُ : نعم ، قال : بم ذكرني ؟ قلتُ : جعلتُ فداك ما أُحبّ أن أستقبلك بما سمعته منه ، فقال : أبالموت تخوفني ؟ هات ما سمعته ، فقلت سمعته يقول : إنّك تقتل وتصلب كما قتل أبوك وصلب ، فتغير وجهه وقال : « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » يا متوكل إنّ اللَّه عزّ وجلّ أيّد هذا الأمر بنا ، وجعل لنا العلم والسيف ، فجمعا لنا وخصّ بنو عمنا بالعلم وحده ، فقلت : جعلت فداك إنّي رأيت الناس إلى ابن عمك جعفر عليه السلام أميل منهم إليك وإلى أبيك ، فقال : إنّ عمي محمد بن علي وابنه جعفر عليهما السلام دعوا الناس إلى الحياة ونحن دعوناهم إلى الموت ، فقلت : يا ابن رسول اللَّه أهم أعلم أم أنتم ؟